تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨
عباس عن النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في قضية حجّة الوداع، وهو يعلّمنا كثيراً من المسائل، ويحتوي على نكات ودقائق كثيرة، ولهذا نورده كاملاً:
قال ابن عباس: حججنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حجّة الوداع وهي آخر حجّة حجّها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته ـ فأخذ بحلقة باب الكعبة ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال: «ألا أخبركم بأشراط الساعة»؟ فكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمة الله عليه فقال: بلى يا رسول الله.
قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ من أشراط الساعة إضاعة الصلوات، واتباع الشهوات، والميل مع الأهواء، وتعظيم أصحاب المال، وبيع الدين بالدنيا، فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره».
قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال: «إي والذي نفسي بيده. يا سلمان: إنّ عندها يليهم أمراء جورة، ووزراء فسقة، وعرفاء ظلمة، وأمناء خونة».
فقال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال: «إي والذي نفسي بيده ـ يا سلمان: إنّ عندها يكون المنكر معروفاً، والمعروف منكراً، ويؤتمن الخائن، ويخوَّن الأمين، ويصدّق الكاذب، ويكذّب الصادق».
قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال: «إي والذي نفسي بيده. يا سلمان: فعندها تكون إمارة النساء، ومشاورة الإماء، وقعود الصبيان على المنابر، ويكون الكذب ظرفاً، والزكاة مغرماً، والفيء مغنماً، ويجفو الرجل والديه ويبرّ صديقه، ويطلع الكوكب المذنب».
قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟
قال: «إي والذي نفسي بيده. يا سلمان: وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة [ويبذل كل منهما قصارى جهد خارج المنزل لتحصيل المال] ويكون