تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣
لوالديه أُف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي
)[١] \.إلاّ أنّ أبويه المؤمنين لم يستسلما أمام هذا الولد العاق الضال، فتقول الآية: (
وهما يستغيثان الله ويلك آمن إنّ وعد الله حق
)غير أنّه يأبى إلاّ أن يسير في طريق الضلالة والعناد الذي اختطه لنفسه، ولذلك نراه يجيبهما بكلّ تكبر وغرور ولا مبالاة: (فيقول ما هذا إلاّ أساطير الأولين
)، فما تقولانه عن المعاد والحساب ليس إلاّ خرافات وقصص كاذبة أتتكم من الماضين من قبلكم، ولست بالذي يعتقد بها وينقاد لها.إنّ الصفات التي يمكن أن تستخرج من هذه الآية حول هذه الفئة من الأبناء الضالين عدّة صفات: عدم احترام منزلة الأبوين، والإساءة لهما، لأنّ (أف) في الأصل تعني كلّ شيء قذر، وهي تقال في مقام التحقير والإهانة[٢] \.
وقال البعض: إنّها تعني الأقذار التي تجتمع تحت الأظافر، وهي قذرة ملوثة، ولا قيمة لها[٣] \.
والصفة الأُخرى هي أنّهم مضافاً إلى عدم إيمانهم بيوم القيامة والبعث والجزاء، فإنّهم يسخرون منه ويستهزئون به، ويعدونه من الأساطير والأوهام الخرافية الباطلة.
والصفة الأُخرى أنّهم لا أذن سامعة لهم، ولا يذعنون للحق، وقد امتلأت نفوسهم بروح الغرور والكبر والأنانية.
نعم، فبالرغم من أن الأبوين الحريصين يبذلان قصارى جهودهما، وكلّ ما في
١ ـ «والذي قال» مبتدأ، وخبره ـ باعتقاد كثير من المفسّرين ـ (أُولئك الذين).. الذي ورد في الآية التالية، ولا منافاة بين كون المبتدأ مفرداً والخبر ـ أولئك ـ جمعاً، لأنّ المراد منه الجنس.
لكن يحتمل أيضاً أن يكون خبره محذوفاً، وتقديره الكلام: «وفي مقابل الذين مضى وصفهم الذي قال لوالديه» وفي هذه الحالة تكون الآية التالية مستقلة، كما أن آية: (أولئك الذين نتقبل عنهم...) مستقلة.
٢ ـ مفردات الراغب.
٣ ـ أوردنا بحوثاً أُخرى حول معنى (أف) في سورة الإسراء، الآية ٢٣.