تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣
الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ الله تعالى غافر كلّ ذنب إلاّ من جحد مهراً، أو اغتصب أجيراً أجره، أو باع رجلاً حراً»(١). وطبقاً لهذا الحديث فإنّ اغتصاب حقوق النساء، والعمال، وسلب حرية البشر ثلاثة ذنوب لا تغفر.
وكما قلنا سابقاً، فإنّ الإسلام لم يبح الإسترقاق إلاّ في مورد أسرى الحرب، وحتى في هذا المورد لا يكون الإسترقاق إلزامياً، وكان ذلك في عصر ظهور الإسلام، غير أنّنا نرى العبودية والإسترقاق متفشيّة في الدول الغربية بعد عدّة قرون من ظهور الإسلام حيث كان المستعمرون يشنّون الحملات والهجمات الشرسة على بلدان السود، ويقبضون على البشر الأحرار ويحوّلونهم إلى رقيق يباعون ويشترون، وقد بلغ بيع وشراء العبيد حدّاً رهيباً، بحيث كان يباع في كلّ سنة (٠٠٠،٢٠٠) عبداً في بريطانيا أواخر القرن الثامن عشر، وكانوا يأخذون مائة ألف نسمة من أفريقيا كل عام، ويرسلونهم إلى أمريكا كعبيد[٢] \.
وخلاصة القول: إنّ الذين يعترضون على برنامج الإسلام في مسألة الرقيق قد سمعوا كلاماً لم يتأمّلوا فيه، ولم يطّلعوا الإطلاع الكافي على أصول البرنامج وهدفه، وهو «تحرير العبيد تدريجياً»، ومن دون خسائر، أو إنّهم وقعوا تحت تأثير المغرضين الذين يظنون أنّ هذه نقطة ضعف كبيرة في الإسلام، وطلبوا لها وزمروا، وسخّروا لها وسائل الإعلام، إلاّ أنّ الظنّ لا يغني من الحق شيئاً.
* * *
[١]ـ بحار الأنوار، المجلد ١٠٣، صفحة ١٦٨، حديث ١١.
[٢]ـ الميزان، الجزء ٦، صفحة ٣٦٨.