تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨
وأموالهم وكلّ ما يتعلّق بهم فأفناها جميعاً.
وقد بحثنا موضوع «السير في الأرض» ـ والذي يؤكّد عليه القرآن المجيد مراراً كبرنامج توعية مؤثر ـ بصورة مفصّلة في ذيل الآية (١٣٧) من سورة آل عمران، والآية (٤٥) من سورة الروم.
وتناولت آخر آية ـ من الآيات مورد البحث ـ سبب حماية الله المطلقة للمؤمنين ودفاعه عنهم، وإهلاكه الكافرين الطغاة، فتقول: (
ذلك بأنّ الله مولى الذين آمنوا وأنّ الكافرين لا مولى لهم
)[١] \.«المولى» بمعنى الولي والناصر، وبذلك فإنّ الله سبحانه قد تولّى أمر المؤمنين ونصرتهم، أمّا الكافرون فقد أخرجهم من ظل ولايته، ومن الواضح أنّه تعالى يعين أُولئك المستظلين بظل ولايته، ويدفع عنهم النوائب، ويزيل عن طريقهم العراقيل، ويثبّت أقدامهم، وأخيراً فإنّهم ينالون مرادهم بنصرة الله ومعونته. أمّا أُولئك الخارجون عن ولايته فإنّ أعمالهم ستحبط، وتكون عاقبتهم الهلاك.
وهنا يأتي سؤال، وهو: إنّ الآية مورد البحث قد ذكرت أنّ الله سبحانه مولى المؤمنين فقط، في حين أنّه سبحانه وصف في بعض آيات القرآن الأُخرى بأنّه مولى الجميع حتى الكافرين، كما في الآية (٣٠) من سورة سورة يونس حيث تقول: (
وردّوا إلى الله مولاهم الحق وضلّ عنهم ما كانوا يفترون
).وتتّضح الإجابة على هذا السؤال بملاحظة نكتة واحدة، وهي: إنّ ولاية الله العامّة ـ وهي كونها خالقاً مدبّراً ـ تعم الجميع، أمّا الولاية الخاصّة، وعنايته الخاصة المقترنة بأنواع الحماية والنصرة، فإنّها لا تشمل إلاّ المؤمنين[٢] \.
وقال البعض: إنّ هذه الآية أرجى آية في القرآن، لأنّها أدخلت كلّ المؤمنين،
[١]ـ المشار إليه بـ(ذلك) هي عاقبة المؤمنين الحسنة، وعاقبة الكافرين المشؤومة، واللتان أشير إليهما في الآيات السابقة.
[٢]ـ فسّر البعض ـ كالآلوسي في روح المعاني ـ «المولى» في الآية مورد البحث بالناصر، وفي آية سورة يونس وأمثالها. بالمالك