تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨
منطق الإسلام بـ «الشهداء».
إنّ إطلاق كلمة الشهيد ـ من مادة الشهود ـ على هؤلاء، إمّا لحضورهم في ميدان الجهاد ضد أعداء الحق، أو لأنّهم يشاهدون ملائكة الرحمة لحظة شهادتهم، أو لمشاهدتهم النعم العظيمة التي أُعدّت لهم، أو لحضورهم عند الله، كما جاء في الآية الشريفة: (
ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربّهم يرزقون
)[١] \.وقلّ من يصل إلى درجة الشهيد في الإسلام.. أُولئك الشهداء الذين يذهبون ساحة الحرب بين الحق والباطل عن وعي وخلوص نيّة، ويقدّمون آخر قطرة من دمائهم الزكية في هذا السبيل.
وتلاحظ في المصادر الإسلامية روايات عجيبة حول مقام الشهداء، تحكي عظمة عمل الشهداء، وقيمته الفذّة.
فتقرأ في حديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ فوق كلّ بر براً حتى يقتل الرجل شهيداً في سبيل الله»[٢] \.
وجاء في حديث آخر روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): «المجاهدون في الله قوّاد أهل الجنّة»[٣] \.
ونطالع في حديث آخر عن الإمام الباقر (عليه السلام): «ما من قطرة أحبّ إلى الله من قطرة دم في سبيل الله، أو قطرة من دموع عين في سواد الليل من خشية الله، وما من قدم أحبّ إلى الله من خطوة إلى ذي رحم، أو خطوة يتمّ بها زحفاً في سبيل الله»[٤] \.
وإذا قلبنا أوراق تأريخ الإسلام، فسنرى الشهداء قد سجّلوا القسم الأعظم من الإفتخارات، وهم الذين قدّموا القسط الأوفر من الخدمة.
[١]ـ آل عمران، الآية ١٦٩.
[٢]ـ بحار الأنوار، المجلد ١٠٠، صفحة ١٥.
[٣]ـ المصدر السابق.
[٤]ـ بحار الأنوار، المجلد ١٠٠، صفحة ١٤.