تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥
أرواحهم، وهم أشداء في جهاد الأعداء اللدودين القساة، والذين لم يدعوا للشك والتزلزل الى أنفسهم سبيلاً، تكون أسس دينهم قوية، وإيمانهم صلباً، ولا يملكهم خوف ولا تنالهم ذلة ولا يعتريهم فقر، وهم في الآخرة منعمون في جوار رحمة الله.
وجاء في حديث آخر أنّ الإمام(عليه السلام) قال: «من أراد أن يعرف حالنا وحال أعدائنا فليقرأ سورة محمّد فإنّه يراها آية فينا وآية فيهم»[١] \.
وقد نقل هذا الحديث مفسرو السنّة أيضاً، كالآلوسي في روح المعاني(٢)والسيوطي في الدر المنثور[٣] \.
وهذه السورة تبيان لحقيقة أنّ أهل بيت النّبي(عليهم السلام) كانوا نموذجاً لأكمل الإيمان وأتمه، وأنّ بنيّ أمية كانوا المثال البارز للكفر والنفاق.
صحيح أنّه لم يرد تصريح باسم أهل البيت ولا باسم بني أمية في هذه السورة، لكن لمّا كان البحث فيها عن فئة المؤمنين والمنافقين وخصائص كلّ منهما، فإنّها تشير قبل كلّ شيء إلى مصداقين واضحين، ولا مانع في نفس الوقت من أن تشمل السورة سائر المؤمنين والمنافقين.
* * *
[١]ـ مجمع البيان، المجلد ٩، أوّل السورة.
[٢]ـ روح المعاني، المجلد ٢٦، صفحة ٣٣.
[٣]ـ الدر المنثور، المجلد ٦، ص ٤٦.