تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦
الولد (٢١) شهراً، وإن كان الحمل ستة أشهر وجب أن يرضع الطفل (٢٤) شهراً.
والقانون الطبيعي يوجب ذلك أيضاً. لأنّ نواقص فترة الحمل يجب أن تجبر بفترة الرضاع.
ثمّ تضيف الآية: إنّ حياة هذا الإنسان تستمر (
حتى إذا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة
)[١] \.يعتقد بعض المفسّرين أنّ بلوغ الأشد منسجم مع بلوغ الأربعين سنة، وهو للتأكيد، إلاّ أنّ ظاهر الآية هو أنّ بلوغ الأشد إشارة إلى البلوغ الجسمي، وبلوغ الأربعين سنة إشارة إلى البلوغ الفكري والعقلي، لأنّ من المعروف أنّ الإنسان يصل إلى مرحلة الكمال العقلي في سن الأربعين غالباً، وقالوا: إنّ أغلب الأنبياء قد بعثوا في سن الأربعين.
ثمّ إنّ هناك بحثاً في أنّ بلوغ القدرة الجسمية في أي سن يتم؟ فالبعض يعتبره سن البلوغ المعروف، والذي أشير إليه في الآية (٣٤) من سورة الإسراء في شأن اليتامى، في حين صرّحت بعض الروايات بأنّه سن الثامنة عشرة عاماً.
طبعاً، لا مانع من أن يعطي هذا التعبير معاني مختلفة في موارد مختلفة تتّضح من خلال القرائن.
وقد ورد في حديث: «إنّ الشيطان يمر يده على وجه من زاد على الأربعين ولم يتب، ويقول: بأبي وجه لا يفلح»[٢] \.
ونقل عن ابن عباس: من أتى عليه الأربعون سنة فلم يغلب خيره شرّه، فليتجهز إلى النّار.
وعلى أي حال، فإنّ القرآن الكريم يضيف في متابعة هذا الحديث: إنّ الإنسان
[١]ـ (حتى) هنا غاية لجملة محذوفة، والتقدير: وعاش الإنسان واستمرت حياته حتى إذا بلغ أشدّه. واعتبرها البعض غاية لـ (وصينا) أو لمراقبة الوالدين لولدهما، وكلاهما يبدو بعيداً، إذ لا تنتهي توصية الله سبحانه بالإحسان إلى الوالدين في سن الأربعين، ولا تستمر مراقبة الوالدين لولدهما حتى يصل الأربعين.
[٢]ـ تفسير روح المعاني، المجلد ٢٦، صفحة ١٧.