تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨
والغلبة تبيح الإسترقاق والإستعباد، بل إنّ الدولة القوية كانت ترسل فرق من جيوشها وهم مدجّجون بأنواع الأسلحة إلى الدول الأفريقية المتخلفة وأمثالها، ليأسروا شعوب تلك الدول جماعات جماعات، ثمّ يرسلونهم بواسطة السفن إلى أسواق بلدان آسيا وأوربا.
لقد منع الإسلام كلّ هذه المسائل، ووقف حائلاً دونها، ولم يبح الإسترقاق إلاّ في مورد واحد، وهو أسرى الحرب، وحتى هذا لم يكن يتصف بالوجوب والإلزام، بل إنّ الإسلام قد أجاز ـ وكما قلنا في تفسير الآيات المذكورة ـ إطلاق سراح الأسرى مقابل فدية يؤدّونها تبعاً لمصلحة الإسلام والمسلمين.
ولم تكن في تلك الأيام سجون يسجن فيها أسرى الحرب حتى يتبيّن وضعهم وماذا يجب فعله معهم، بل كان الطريق الوحيد هو تقسيمهم بين العوائل، والإحتفاظ بهم كرقيق.
من البديهي أنّ هذه الظروف إذا تغيّرت فلا دليل على أنّ إمام المسلمين ملزم بأن يرضى برق الأسرى، بل هو قادر على تحريرهم إمّا منّاً أو فداءً، لأنّ الإسلام خيّر الإمام المسلمين في هذا الأمر، كي يقدم على اختيار الأصلح من خلال مراعاة المصلحة، وبهذا فإنّ مصادر الرق الجديدة قد أُغلقت في الإسلام.
المادة الثانية: فتح نافذة الحريةلقد وضع الإسلام برنامجاً واسعاً لتحرير العبيد، بحيث أنّ المسلمين لو عملوا بموجبه فإنّ كلّ العبيد كانوا سيتحررون في مدة وجيزة وبصورة تدريجية، وكان المجتمع سيستوعبهم ويؤمّن لهم ما يحتاجونه من اللوازم الحياتية، من عمل ومسكن وغير ذلك.
وإليك رؤوس نقاط هذا البرنامج: