تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠
الأوّل: نزوله دفعة واحدة، حيث نزل من الله سبحانه على قلب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)الطاهر في ليلة القدر من شهر رمضان.
والثّاني: النّزول التدريجي، حيث نزل على مدى (٢٣) سنة بحسب الظروف والحوادث والإِحتياجات.
والشاهد الآخر لهذا الكلام أن بعض الروايات قد عبرت بالإنزال، و بعضها الآخر بالنّزول، والذي يفهم من متون اللغة أن التنزيل يستعمل في الموارد التي ينزل فيها الشيء تدريجياً ومتفرقاً، أما الإِنزال فله معنى واسع يشمل النّزول التدريجي والنّزول دفعة واحدة.(١)
والطريف أنّ كل الآيات المذكورة التي تتحدث عن نزول القرآن في ليلة القدر و شهر رمضان قد عبرت بالإِنزال، وهو يتوافق مع النّزول دفعة واحدة، في حين عُبر بالتنزيل فقط في الموارد التي دار الكلام فيها حول النّزول التدريجي للقرآن.
لكن، كيف كان هذا النّزول جملة على قلب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ هل كان على هئية هذا القرآن الذي بين أيدينا بآياته وسورة المختلفة، أم أنّ مفاهيمه وحقائقه قد نزلت بصورة مختصرة جامعة؟
ليس الأمر واضحاً بدقّة، بل القدر المتيقن الذي نفهمه من القرائن ـ أعلاه ـ أن هذا القرآن قد نزل دفعة واحدة في ليلة واحدة على قلب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مرّة، ونزل على مدى (٢٣) سنة بصورة تدريجية مرّة أخرى.
والشاهد الآخر لهذا الكلام، أنّ للتعبير بالقرآن ـ في الآية أعلاه ـ ظهوراً في مجموع القرآن.
صحيح أنّ كلمة القرآن تطلق على كل القرآن وجزئه، لكن لا يمكن إنكار أن ظاهر هذه الكلمة هو مجموع القرآن عند عدم وجود قرينة أخرى معها. والتي فسر بها البعض هذه الآية بأنها بداية نزول القرآن، وقالوا: إنّ أوّل آيات القرآن نزلت
[١]ـ تراجع مفردات الراغب، مادة نزل.