تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦
بحث من هم قوم تبّع؟
لقد وردت كلمة (تبّع) في القرآن الكريم مرتين فقط: مرة في الآيات مورد البحث، وأخرى في الآية ١٤ من سورة (ق) حيث تقول: (
وأصحاب الأيكة وقوم تبّع كل كذب الرسل فحق وعيد
).وكما أشرنا من قبل، فإنّ «تبعاً» كان لقباً عاماً لملوك اليمن، ككسرى لسلاطين إيران، وخاقان لملوك الترك، وفرعون لملوك مصر، وقيصر لسلاطين الروم.
وكانت كلمة (تبع) تطلق على ملوك اليمن من جهة أنّهم كانوا يدعون الناس إلى اتباعهم، أو لأنّ أحدهم كان يتبع الآخر في الحكم.
لكن يبدو أنّ القرآن الكريم يتحدث عن أحد ملوك اليمن خاصة ـ كما أنّ فرعون المعاصر لموسى(عليه السلام)، والذي يتحدث عنه القرآن كان معيناً ومحدداً ـ وورد في بعض الرّوايات أنّ اسمه «أسعد أبا كرب».
ويعتقد بعض المفسّرين أنّه كان رجلاً مؤمناً، واعتبروا تعبير «قوم تبّع» الذي ورد في آيتين من القرآن دليلاً على ذلك، حيث أنّه لم يُذَمّ في هاتين الآيتين، بل ذُم قومه، والرّواية المروية عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) شاهدة على ذلك، ففي هذه الرواية أنّه قال: «لاتسبّوا تبّعاً فإنّه كان قد أسلم»[١] \.
وجاء في حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إن تبّعاً قال للأوس والخزرج: كونوا ها هنا حتى يخرج هذا النبي، أمّا لو أدركته لخدمته وخرجت معه»[٢] \.
وورد في رواية أُخرى: إنّ تبعاً لما قدم المدينة ـ من أحد أسفاره ـ ونزل بفنائها، بعث إلى أحبار اليهود الذين كانوا يسكنونها فقال: إنّي مخرب هذا البلد
[١]ـ مجمع البيان، المجلد ٩، صفحة ٦٦ ذيل الآية مورد البحث، وأورد نظير هذا المعنى في تفسير الدر المنثور، وكذلك ورد في روح المعاني، المجلد ٢٥، صفحة ١١٦.
[٢]ـ مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث.