تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢
من ابنائكم من تكون فيه كل صفات الملائكة وطبائعهم[١] \.
إلاّ أن التّفسير الأوّل ينسجم مع ظاهر الآية أكثر من الجميع، وهذه التفاسير بعيدة[٢] \.
والآية التالية إشارة إلى خصيصة أُخرى من خصائص المسيح (عليه السلام) فتقول: إن عيسى سبب العلم بالساعة (
وإنه لعلم للساعة
)إمّا أن ولادته من غير أب دليل على قدرة الله اللامتناهية، فتحُل على ضوئها مسألة الحياة بعد الموت، أو من جهة نزول المسيح (عليه السلام) من السماء في آخر الزمان طبقاً لروايات عديدة، ونزوله هذا دليل على اقتراب قيام الساعة.يقول جابر بن عبدالله: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «ينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم: تعال صلّ بنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الأُمّة»[٣] \.
ونقرأ في حديث آخر عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم»[٤] \.
وعلى أية حال، فإنّ إطلاق (العلم) على المسيح نوع من التأكيد والمبالغة، وهو إشارة إلى أن نزوله من علامات القيامة حتماً.
واحتمل أيضاً أن يعود الضمير في (أنه) على القرآن، وعلى هذا يكون معنى الآية: إنّ نزول القرآن الذي هو آخر الكتب السماوية، دليل على اقتراب الساعة، ويخبر عن قيام القيامة.
غير أنّ الآيات السابقة واللاحقة حول عيسى تقوي التّفسير الأوّل.
ثمّ تقول الآية بعد ذلك: إن قيام الساعة حتم، ووقوعها قريب: (
فلا تمترنَّ بها
)[١]ـ الميزان، ذيل الآية مورد البحث.
[٢]ـ طبقاً للتفسير الأوّل، فإن (من) للبدلية، وبناء على التّفسيرين الثّاني والثّالث فإن (من) للإنشاء والإبتداء.
[٣]ـ نقل هذا الحديث صاحب مجمع البيان عن صحيح مسلم في ذيل الآيات مورد البحث.
[٤]ـ مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث، وتفسير روح المعاني، المجلد ٥، صفحة ٨٨.