تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨
وعليهم: (
إنّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون...
).ثمّ قام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأقبل عبدالله بن الزبعري السهمي حتى جلس، فقال الوليد بن المغيرة له: والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفاً وما قعد، وقد زعم محمّد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم، فقال عبدالله: أما والله لو وجدته لخصمته، فسلوا محمّداً: أكلُّ ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيراً، والنصارى تعبد عيسى بن مريم (عليهما السلام)، فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبدالله بن الزّبعري، ورأوا أنّه قد احتجّ وخاصم، فذكر ذلك لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من قول ابن الزبعري، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إن كل من أحبّ أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده، إنّهم إنّما يعبدون الشياطين ومن أمرتهم بعبادته»[١] \.
فنزلت الآية الشريفة (١٠١) من سورة الأنبياء: (
إن الذين سبقت لهم منّا الحسنى أُولئك عنها مبعدون
) وكذلك نزلت الآية: (ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون
).* * *
التّفسير أي الآلهة في جهنم؟تتحدث هذه الآيات حول مقام عبودية المسيح(عليه السلام)، ونفي مقولة المشركين بألوهيته وألوهية الأصنام، وهي تكملة للبحوث التي مرت في الآيات السابقة حول دعوة موسى ومحاربته للوثنية الفرعونية، وتحذير لمشركي عصر النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وكل مشركي العالم.
[١]ـ سيرة ابن هشام، المجلد الأوّل، صفحة ٣٨٥، بتلخيص قليل.