تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢
٥ و ٣٦ من هذه السورة، وككثير من آيات القرآن الأُخرى.
ومن المعروف أنّ الذكر أحد أسماء القرآن الكريم، والذكر بمعنى ذكر الله سبحانه، ونقرأ هذه الجملة عدّة مرات في سورة القمر: (
ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
) الآيات ١٧ ـ ٢٢ ـ ٣٢ ـ ٤٠.إضافة إلى أن جملة: (
وسوف تسألون
)تشهد بأنّ المراد هو السؤال عن العمل بهذا البرنامج الإِلهي.لكن ـ مع كل ذلك ـ فالعجيب أنّ كثيراً من المفسّرين اختاروا تفسيراً آخر لهذه الآية لا يتناسب مع ما قلناه، فمن جملة ما قالوا: إن معنى الآية هو: إنّ هذا القرآن هو أساس الشرف والعزة، أو الذكر الحسن والسمعة الطيبة لك ولقومك، وهو يمنح العرب وقريشاً أو أُمتك الشرف، لأنّه نزل بلغتهم، وسيسألون قريباً عن هذه النعمة[١] \.
صحيح أن القرآن رفع نداء نبيّ الإِسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) والعرب، بل وكل المسلمين عالياً في أرجاء العالم، وأن اسم النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يذكر بإعظام بكرة وعشياً على المآذن منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، وأن عرب الجاهلية الخاملي الذكر قد عُرفوا في ظل اسمه(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلا صوت الأُمّة الإِسلامية في ربوع العالم بفضله.
وصحيح أن الذكر قد ورد بهذا المعنى في القرآن المجيد أحياناً، إلاّ أنّ ممّا لا شك فيه أنّ المعنى الأوّل أكثر وروداً في آيات القرآن، وأكثر ملاءمة مع هدف نزول القرآن والآيات مورد البحث.
واعتبر بعض المفسّرين الآية (١٠) من سورة الأنبياء شاهداً على التّفسير الثاني، وهي: (لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون
)(٢). في حين أن الآية[١]ـ مجمع البيان، التّفسير الكبير للفخر الرازي، تفسير القرطبي، تفسير المراغي، وتفسير أبي الفتوح الرازي، ذيل الآية مورد البحث.
[٢]ـ تفسير القرطبي، ذيل الآية مورد البحث.