تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤
ربك
)فيمنحوا النبوّة من يشاؤون، وينزلوا عليه الكتاب السماوي، وإذا لم يعجبهم إنسان أهملوه؟هؤلاء على خطأ كبير، فإنّ ربّك هو الذي يقسم رحمته، وهو يعلم ـ أفضل من سواه ـ من يستحق هذا المقام العظيم، ومن هو أهل له، كما ورد ذلك في الآية (١٢٤) من سورة الأنعام أيضاً: (
الله أعلم حيث يجعل رسالته
).فضلاً عن ذلك، فإنّ وجود التفاوت والإِختلاف بين البشر من ناحية مستوى المعيشة، لا يدلّ على تفاوتهم في المقامات والمنازل المعنويّة مطلقاً، بل: (
نحن قسّمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليّتخذ بعضهم بعضاً سخرياً
).لقد نسي هؤلاء أنّ حياة البشر حياة جماعيّة، ولا يمكن أن تدار هذه الحياة إلاّ عن طريق التعاون والخدمة المتبادلة، فإذا ما تساوى كلّ الناس في مستوى معيشتهم وقابليّاتهم ومكانتهم الإِجتماعية، فإنّ أصل التعاون والخدمة المتبادلة سيتزلزل.
بناء على هذا فينبغي أن لا يخدعهم هذا التفاوت، ويظنّوا أنّه معيار القيم الإِنسانية، إذ: (
ورحمة ربّك خير ممّا يجمعون
) بل إن كل المقامات والثروات لا تعدل جناح بعوضة في مقابل رحمة الله والقرب منه.إنّ التعبير بـ «ربّك» الذي تكرّر مرّتين في هذه الآية، إشارة لطيفة إلى لطف الله الخاص بنبي الإِسلام الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومنحه مقام النبوّة والخاتميّة.
* * *
سؤالين مهمّين:عند مطالعة الآية أعلاه يتبادر إلى الذهن سؤالان يستخدمهما أعداء الإِسلام كحربة للطعن في الفلسفة الإِسلاميّة: