تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١
الآية
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
( ١ ) التّفسير الفتح المبين:في الآية الأولى من هذه السورة بشرى عظيمة للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)بشرى هي عند النّبي طبقاً لبعض الرّوايات أحبُّ إليه من الدنيا وما فيها إذ تقول الآية: (
إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً
).(
... فتحاً مبيناً
) تظَهرُ آثاره في حياة المسلمين في فترة وجيزة، وفي فترة مديدة أيضاً.. وذلك في انتشار الإسلام.. فتحاً يقل نظيرهُ أو ينعدم نظيره في طول تاريخ الإسلام وعلى امتداده.وهنا كلام عريض وبحث طويل بين المفسّرين.. حول المراد من هذا الفتح أيُّ فتح هو؟!
فأكثر المفسّرين يرون أنّه إشارة إلى ما كان من نصيب للمسلمين من الفتح الكبير على أثر «صلح الحديبية»[١] \.
وبعض ذهبوا إلى أنّه «فتح مكّة».
وآخرون قالوا بأنّه «فتح خيبر».
وآخرون أنّه إشارة إلى انفتاح أسرار العلوم على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
غير أنّ قرائن كثيرة لدينا ترجح أنّ هذا الفتح هو ما يتعلّق بموضوع صلح الحديبية.
ومن الأفضل وقبل الولوج في تفسير الآيات أن نعرض ولو بشكل مضغوط قصة صُلْح الحديبيّة ليتّضح «المقام» وليكون هذا العرض الموجز بمثابة شأن نزول الآيات أيضاً.
[١]ـ اختار هذا التّفسير جماعة منهم أبو الفتوح الرازي في تفسيره، والآلوسي في روح المعاني، والفيض الكاشاني في تفسير الصافي والعلاّمة الطباطبائي في الميزان.. في حين أنّ بعض المفسّرين يرجحون أنّ المراد من هذا الفتح هو فتح مكّة كما هو في تفسير التبيان للطوسي، والكشاف للزمخشري وتفسير الفخر الرازي وغيرهم.. أمّا العلاّمة الطبرسي فقد جمع بين القولين في مجمع البيان مع أقوال أُخرى إلاّ أنّه يميل إلى تفسير الطائفة الثانية..