تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧
ويعلم حركاتكم وسكناتكم، ولهذا وجب عليكم التوجّه إليه ورفع الأكف بين يديهو وطلب العفو والمغفرة والرحمة منه.
«المتقلّب»: هو المكان الذي يكثر التردّد عليه، و«المثوى» هو محل الإستقرار[١] \.
والظاهر أنّ لهاتين الكلمتين معنى واسعاً يشمل كلّ حركات ابن آدم وسكناته، سواء التي في الدنيا أم في الآخرة، في فترة كونه جنيناً أم كونه من سكان القبور، وإن كان كثير من المفسّرين قد ذكر لهما معاني محددة:
فقال بعضهم: إنّ المراد حركة الإنسان في النهار، وسكونه في الليل.
وقال آخرون: إنّ المراد مسير الإنسان في الحياة الدنيا، واستقراره في الآخرة.
وقال بعض آخر: إنّ المراد تقلّب الإنسان في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، وثباته في القبر.
وأخيراً ذكر البعض أنّ المراد: حركاته في السفر، وسكناته في الحضر.
ولكن كما قلنا، فإنّ للآية معنى واسعاً يشمل كلّ هذه المعاني.
* * *
بحث ما هي أشراط الساعة؟قلنا سابقاً: إنّ الأشراط جمع شرط، وهي العلامة، ويقال لعلامات اقتراب القيامة: أشراط الساعة، وقد بحثت كثيراً في مصادر الشيعة والسنّة، ولم يشر القرآن إليها إلاّ في هذه الآية.
ومن أجمع الأحاديث وأكثرها تفصيلاً في هذا الباب، الحديث الذي رواه ابن
[١]ـ بناءً على هذا، فإنّ (متقلّب) اسم مفعول جاء هنا بمعنى المكان، إلاّ أنّ جماعة يعتبرونه مصدراً ميمياً يعني الإنتقال من حال الى حال. غير أنّ المعنى الأوّل هو الأنسب بملاحظة قرينة مقابلته بالمثوى الذي لا ريب في كونه اسم مكان.