تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤
من الجهاد، وجاء الحديث عن مسألة البخل الذي يقع في الطرف المقابل.
٧ ـ وتناولت بعض آيات هذه السورة ـ لمناسبة موضوعها ـ مسألة الصلح مع الكفار ـ الصلح الذي يكون أساساً لهزيمة المسلمين وذلّتهم ـ ونهت عنه.
وبالجملة، فبملاحظة أنّ هذه السورة قد نزلت في المدينة حينما كان الإشتباك شديداً بين المسلمين وأعداء الإسلام، وعلى قول بعض المفسّرين أنّها نزلت أثناء معركة أُحد أو بعدها بقليل، فإنّ أهم مسألة فيها هي قضية الجهاد والحرب، وتدور بقية المسائل حول ذلك المحور.. الحرب المصيرية التي تميّز المؤمنين عن الكافرين والمنافقين.. الحرب التي كانت تثبت دعائم الإسلام، وردّت كيد الأعداء الذين هبّوا للقضاء على الإسلام والمسلمين في نحورهم ـ وأوقفتهم عند حدّهم.
فضل تلاوة السورة:جاء في حديث عن نبي الإسلام الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «من قرأ سورة محمّد كان حقّاً على الله أن يسقيه من أنهار الجنّة»[١] \.
وروي في كتاب ثواب الأعمال عن الصادق (عليه السلام)، أنّه قال: «من قرأ سورة الذين كفروا ـ سورة محمّد لم يرتب أبداً، ولم يدخله شكّ في دينه، ولم يبتله الله بفقر أبداً، ولا خوف سلطان أبداً، ولم يزل محفوظاً من الشرك والكفر أبداً حتى يموت، فإذا مات وكّل الله به في قبره ألف ملك يصلون في قبره، ويكون ثواب صلاتهم له ويشيعونه حتى يوقفوه موقف الأمن عند الله عزَّ وجلّ، ويكون في أمان الله، وأمان محمّد»[٢] \.
من الواضح أنّ الذين جرى محتوى هذه السورة في دمائهم، وتشبّعت به
[١]ـ مجمع البيان، المجلد ٩، بداية سورة محمّد.
[٢]ـ ثواب الأعمال، طبقاً لنقل نور الثقلين، المجلد ٥، صفحة ٢٥.