تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨
وأعلى.
وقد أجاب القرآن هؤلاء جواباً شافياً كافياً سيتّضح في تفسير هذه الآيات.
أمّا سبب النّزول الخامس الذي ذكر أعلاه، والقائل بأنّ المراد هو عبد الله بن سلام وأصحابه، فمع أنّه نقل عن أكثر المفسّرين على قول الطبرسي في مجمع البيان، والقرطبي في تفسيره، إلاّ أنّه يبدو بعيداً من جهتين:
الأولى: إنّ التعبير بـ (
الذين كفروا
) بصورة مطلقة يستعمل عادةً في مورد المشركين، لا في أهل الكتاب واليهود والنصارى.والأُخرى: إنّ عبد الله بن سلام لم يكن رجلاً مجهولاً أو ضعيف الشخصية بين اليهود ليقولوا فيه: إنّ الإسلام لو كان خيراً ما سبقنا هذا وأصحابه إليه.
* * *
التّفسير شرط الإنتصار الإيمان والإستقامة:تستمر هذه الآيات في تحليل أقوال المشركين وأفعالهم، ثمّ تقريعهم وملامتهم بعد ذلك، فتشير أوّلاً إلى ما نطق به هؤلاء من كلام بعيد عن المنطق السليم، مبنيّ على أساس الكبر والغرور، فتقول: (
وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه
)[١] \.فما هؤلاء إلاّ حفنة من الفقراء الحفاة من سكان القرى، والعبيد الذين لاحظ لهم من العلم والمعرفة إلاّ القليل، فكيف يمكن أن يعلم هؤلاء الحق وأن يقبلوا عليه ونحن ـ أعيان المجتمع وأشرافه ـ في غفلة عنه؟
١ ـ بحث المفسّرون كثيراً في معنى «اللام» في (للذين آمنوا) إلاّ أنّ أنسب الإحتمالات جميعاً هو أن «اللام» بمعنى (في) وبناءً على هذا فإنّ معنى الجملة: إنّ الكافرين قالوا في المؤمنين، ولا يأتي في هذه الحالة إشكال من جهة كون فعل (سبقونا) للغائب. في حين أنّ البعض قد اعتبر اللام لام التعليل! وقال آخرون (الذين آمنوا) هنا مخاطبون، وجملة (سبقونا) بمعنى سبقتمونا!