عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧ - و الغلاة على قسمين
الفصل الرابع عشرالغلو و الغلاة
لا يصدر الغلو من سليم العقل صحيح القلب. فالغالى قد حرمه الله من سلامة العقل او صحة القلب لا محالة.
و الغلاة على قسمين
قسم غلوا فى حق اهل بيت رسول الله (ص) و ائمة العترة فوصفوهم بصفات الاهية و قد حكم الشيعة الامامية تبعا لائمتهم بكفرهم و خروجهم عن دين الاسلام و هم اسوء و اخبث من النواصب المعادين لاهل رسول الله (ص) فان الناصب يوهن مقام الامامة و الغالى يوهن مقام الربوبية الاحدية.
و قسم غلوا فى حق صحابة رسول الله (ص) بجعلهم عدولا مأمونين لا يضرهم شىء من المعاصى و انهم يدخلون الجنة قطعا و ان اخبر الرسول (ص) ان جمعا منهم مرتدون يدخلون النار و لقد بالغوا فى تعظيمهم حتى اوهنوا مقام الرسالة! و حتى انكروا المحسوسات و هذا القسم هو معظم اهل السنة. و نحن فى هذا الفصل ننقل امثلة من مغالاتهم فى هذا الباب و نسئل الله تعالى العصمة و السداد للجميع.
١- قال قائل منهم[١] ان الرسول حق و القرآن حق و ما جاء به النبى حق و انما ادى الينا كله الصحابة فهم الشهود و هؤلاء الذين ينقصون احدا من الصحابة- اى واحد- يريدون ان يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب و السنة، و هؤلاء زنادقة (!!!).
اقول: ليس فى هذا التلفيق سوى مزج الحق بالباطل و اثبات الباطل بالحق ثم السب و الشتم مكان الرجوع الى العقل و الدين. و الحق ان مثل تلك الدعوى (ان عدالة كل من راه النبى (ص) او رآى النبى (ص) لا يمكن اثباتها بطريق العقل و الدين فلا مناص من سلوك سبيل الشتم و التزوير حتى يجبر الناس على قبولها خوفا من الكفر و الزندقة!!!
و نحن نقول لهم: نعم ان الرسول حق و ما جاء به حق و القرآن حق باتفاق من جميع المسلمين قالوا بعدالة جميع الصحابة ام لم يقولوا.
و قولكم: و انما ادى الينا كله الصحابة فهم الشهود فهو تزوير و زخرف.
[١] راجع الاصابة فى تمييز الصحابة لابن حجر ص ١٩