عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠ - نقل و تفصيل
هو موقوف عليها، و بدون هذا لو قاله انسان اليوم يكون عند العامة زنديقا. ثم قد حصر عثمان؟ حصرته اعيان الصحابة، فما كان احد ينكر ذلك، و لا يعظمه و لا يسعى فى ازالته و انما انكروا على من انكر على المحاصرين له، و هو رجل كما علمتم من وجوه اصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله، ثم من اشرافهم، ثم هو اقرب اليه من ابى بكر و عمر، و هو مع ذلك امام المسلمين، و المختار منهم للخلافة، و للامام حق على رعيته عظيم، فان كان القوم قد اصابوا فاذن ليست الصحابة فى الموضع الذى وضعتها به العامة، و ان كانوا ما اصابوا فهذا هو الذى نقول، من ان الخطأ جائز على احاد الصحابة، كما يجوز على احادنا اليوم. و لسنا نقدح فى الاجماع، و لا ندعى اجماعا حقيقيا على قتل عثمان، و انما نقول:
ان كثيرا من المسلمين فعلوا ذلك و الخصم يسلم ان ذلك كان خطأ و معصية، فقد سلم ان الصحابى يجوز ان يخطىء و يعصى، و هو المطلوب.
و هذا المغيرة بن شعبة و هو من الصحابة، ادعى عليه الزنا، و شهد عليه قوم بذلك، فلم ينكر ذلك عمر، و لا قال: هذا محال و باطل لان هذا صحابى من صحابة رسول الله صلى الله عليه و آله لا يجوز عليه الزنا. و هلا انكر عمر على الشهود و قال لهم: و يحكم هلا تغافلتم عنه لما رأيتموه يفعل ذلك، فان الله تعالى قد اوجب الامساك عن مساوئ اصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله، و اوجب الستر عليهم! و هلا تركتموه لرسول الله صلى الله عليه و آله فى قوله: (دعوا لى اصحابى)! ما رأينا عمر الا قد انتصب لسماع الدعوى، و اقامة الشهادة، و اقبل يقول للمغيرة: يا مغيرة، ذهب ربعك، يا مغيرة، ذهب نصفك، يا مغيرة، ذهب ثلاثة ارباعك، حتى اضطرب الرابع، فجلد الثلاثة. و هلا قال المغيرة لعمر: كيف تسمع فيّ قول هؤلاء، و ليسوا من الصحابة، و انا من الصحابة، و رسول الله صلى الله عليه و آله قد قال:
(اصحابى كالنجوم، بايهم اقتديتم اهتديتم)!
ما رأيناه قال ذلك، بل استسلم لحكم الله تعالى. و ها هنا من هو امثل من المغيرة و افضل، قدامة بن مظعون، لما شرب الخمر فى ايام عمر، فاقام عليه الحد، و هو رجل من علية الصحابة و من اهل بدر، و المشهود لهم بالجنة، فلم يرد عمر الشهادة، و لا درأ عنه الحد لعلة انه بدرى و لا قال: قد نهى رسول الله صلى الله عليه و اله عن ذكر مساوىء الصحابة. و قد ضرب عمر ايضا ابنه جدا فمات، و كان ممن عاصر رسول الله صلى الله عليه و آله و لم تمنع معاصرته له من اقامة الحد عليه. و هذا على عليه السلام يقول ما حدثنى احد بحديث عن رسول الله صلى الله عليه و آله الا استحلقته عليه، أليس هذا اتهاما لهم بالكذب و ما استثنى احدا من المسلمين الا ابا بكر على ما ورد فى الخبر، و قد صرح غير