عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥ - الفصل الاول فى الآيات القرآنية المادحة
٣- وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة ١٠٠) و فى الاية مطالب
(الاول) هذه الاية ايضا سبقت على نحو القضية الخارجية و قد اوضحنا موضوع القضية المذكورة فى هذه الاية عند البحث عن الاية الاولى و هل هو اخص من الموضوع فى الاية الاولى المذكورة او يساويه؟ فيه بحث و كلام و اما بالقياس الى الموضوع فى الاية الثانية فيمكن ان يقال بانه اخص منه من جهة و اعم منه من جهة.
(الثانى) الظاهر ان المراد من كلمة التابعين ليس معناها المصطلح- و هم الطبقة المتاخرة عن الاصحاب- بل المراد بهم هم الصحابة الذين اتبعوا الاولين باحسان الى زمان نزول الاية المباركة[١] كما يدل عليه المصيغ الماضية (اتبعوهم- رضى الله- رضوا)
(الثالث) المستفاد من الاية عدالة المهاجرين و الانصار الاولين لان الله تعالى اخبر برضاه عنهم من غير تعليق و لو كانوا فاسقين لم يرض عنهم مطلقا و اما غيرهم من الصحابة التابعين فلا بد فى تعديلهم من احراز اتباعهم باحسان.
لا يقال الاية لم تعلق رضا الله تعالى على اتباعهم باحسان على نحو الشرط بل اخبر عن وقوع الاتباع المذكور منهم فلا يحتاج الى الاحراز المزبور. فانه يقال نعم لكنه لا عموم فى الاية (وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ) و لا بد لتمييز التابع باحسان من غيره من الاحراز المذكور[٢] حتى اذا لم نقل بان هذه الاية تخصص الموضوع فى الاية الاولى بالاولين، بل قلنا بان موضوع تلك الاية اعم من موضوع هذه الاية (فافهم و تامل).
(الرابع) المهم هو تحديد الزمان او الوصف الفاصل بين السابقين الاولين و اللاحقين التابعين فقيل المراد بالاولين من صلى الى القبلتين. و قيل من بايع بيعة الرضوان فى الحديبية و هذا القول بعيد جدا و قيل هم اهل بدر خاصة و قيل هم الذين اسلموا قبل الهجرة[٣].
[١] نعم لا باس بالقول بشمول حكم الاية للتابعين و لتابعى التابعين الى يومنا و الى يوم البعث لكن الخطاب و الكلام ناظر الى الصحابة الى زمان نزول الاية فقط فافهم ذلك جيدا.
[٢] و ان شئت فقل لزوم الاحراز المذكور لا لاجل الشك فى الفعل( الاتباع باحسان) بل لتشخيص الفاعل( المتبع باحسان) عن غيره.
[٣] لاحظ اوائل كتاب الاستيعاب لابن عبد البر.