عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥ - نقل و تفصيل
بن يزيد، و اربقت الدماء الحرام، و قتل المسلمون، و سبى الحريم، و استعبد ابناء المهاجرين و الانصار و نقش على ايديهم كما ينقش على ايدى الروم، و ذلك فى خلافة عبد الملك و امرة الحجاج. و ذا اتأملت كتب التواريخ وجدت الخمسين الثانية شر اكلها لا خير فيها، و لا فى رؤسائها و امرائها، و الناس برؤسائهم و امرائهم، و القرن خمسون سنة، فكيف يصح هذا الخبر.
قال: فاما ما ورد فى القران من قوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ). و قوله:
(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ).
و قول النبى صلى الله عليه و آله:
ان الله اطلع على اهل بدر، ان كان الخبر صحيحا فكله مشروط بسلامة العاقبة،
و لا يجوز ان يخبر الحكيم مكلفا غير معصوم بانه لا عقاب عليه، فليفعل ما شاء.
قال هذا المتكلم: و من انصف و تأمل احوال الصحابة وجدهم مثلنا، يجوز عليهم ما يجوز علينا، و لا فرق بيننا و بينهم الا بالصحبة لا غير، فان لها منزلة و شرفا، و لكن لا الى حد يمتنع على كل من رأى الرسول او صحبه يوما او شهرا او اكثر من ذلك ان يخطىء و يزل، و لو كان هذا صحيحا ما احتاجت عائشة الى نزول برائتها من السماء بل كان رسول الله صلى الله عليه و آله من اول يوم يعلم كذب اهل الافك، لانها زوجته و صحبتها له آكد من صحبة غيرها. و صفوان بن المعطل ايضا كان من الصحابة، فكان ينبغى الا يضيق صدر رسول الله صلى الله عليه و آله، و لا يحمل ذلك الهم و الغم الشديدين اللذين حملهما و يقول: صفوان من الصحابة، و عائشة من الصحابة، و المعصية عليهما ممتنعة.
و امثال هذا كثير، و اكثر من الكثير، لمن اراد ان يستقرى احوال القوم، و قد كان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك، و يقولون فى العصاة منهم مثل هذا القول، انما اتخذهم العامة اربابا بعد ذلك.
قال: و من الذى يجترىء على القول بان اصحاب محمد لا تجوز البراءة من احد منهم و ان اساء و عصى بعد قول الله تعالى للذى شرفوا برويته: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) بعد قوله: (قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) و بعد قوله: (فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الا من لا فهم له و لا نظر معه، و لا تمييز عنده.