عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦ - خلاصة القول
و قال بعض المفسرين (ره) هم الذين اسسوا اساس الدين و رفعوا قواعده قبل ان يظهر، طائفة بالايمان ثم الصبر على التعذيب و الخروج من الدار و الاموال و الاهل بالهجرة الى الحبشة و المدينة و طائفة بالايمان و نصرة الرسول و ايواء من هاجر اليهم، و هذا ينطبق على من آمن بالنبى (ص) قبل الهجرة ثم هاجر قبل وقعة بدر التى منها ابتداء ظهور الاسلام على الكفر او آمن به و آواه و تهيّأ لنصرته.
اقول: و هذا القول لا يخلو عن قوة و الله اعلم. و ربما يؤيده قوله تعالى فى الاية الاولى:
و الذين امنوا من بعد كما يظهر عند التأمل.
(الخامس) هؤلا المهاجرين ايضا على درجات فان فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلون رسول الله (ص) فى الحق بعد ما تبين لهم كانما يساقون الى الموت و هم ينظرون فلاحظ اوائل سورة الانفال.
(السادس) نسب الى يعقوب انه قرء كلمة الانصار فى هذه الاية بالرفع دون الجر على خلاف المشهور فيكون مدلول الاية على هذا هو عدالة جميع الانصار دون الاولين منهم كما انه حكى عن عمر انه حذف حرف الواو عن (وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ) فيكون الانصارهم التابعين بالاحسان للمهاجرين الاولين، و يقال انه رجع عن قوله لما نبهه ابى ابن كعب على ثبوت حرف الواو فلاحظ الدر المنثور.
خلاصة القول
مدلول الاية الاخير و القدر المتيقن من الاية الاولى هو اصالة العدالة فى الاولين من المهاجرين و الانصار على نحو عرفته سابقا و فى الامر الرابع هنا فكل مومن من المهاجرين و الانصار الاولين عادل الا من قام الدليل على انحرافه و هذا هو معنى اصالة العدالة و اما الموضوع فى الاية الثانية ففى انطباقه على خصوص المهاجرين الاولين او على الاعم منهم من و غيرهم فى الجملة تردد و ان كان القدر المتقين هم الاولين من المؤمنين المهاجرين و الله عالم بكلامه و مراده.
و اعلم ان الاسلام يثبت بمجرد الاقرار و اما الايمان فلا يكفى لاثباته الاقرار بل طريقه العادى هو ملاحظة الاعمال الصالحة.
٤- إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ... (التوبة- ٤٠)
اقول: الحق ان الاية الكريمة ساكنة عن مدح هذا الصاحب خلافا لجماعة من اهل