عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧ - نقل و تفصيل
و من الصحابة الوليد بن عقبة الفاسق بنص الكتاب، و منهم حبيب بن مسلمة الذى فعل ما فعل بالمسلمين فى دولة معاوية، و بسر بن ابى ارطاة عدو الله و عدو رسوله، و فى الصحابة كثير من المنافقين لا يعرفهم الناس. و قال كثير من المسلمين: مات رسول الله صلى الله عليه و اله و لم يعرفه الله سبحانه كل المنافقين باعيانهم و انما كان يعرف قوما منهم، و لم يعلم بهم احدا الا حذيفة فيما زعموا، فكيف يجوز ان نحكم حكما جزما ان كل واحد ممن صحب رسول الله او رءاه او عاصره عدل مامون، لا يقع منه خطأ و لا معصية، و من الذى يمكنه ان يتحجر واسعا كهذا التحجر، او يحكم هذا الحكم!
قال: و العجب من الحشوية و اصحاب الحديث اذ يجادلون على معاصى الانبياء، و يثبتون انهم عصوا الله تعالى، و ينكرون على من ينكر ذلك، و يطعنون فيه، و يقولون:
قدرى معتزلى، و ربما قالوا: ملحد مخالف لنص الكتاب، و قد رأينا منهم الواحد و المائة و الالف يجادل فى هذا الباب، فتارة يقولون: ان يوسف قعد من امرأة العزيز مقعد الرجل من المرأة، و تارة يقولون: ان داود قتل اوريا لينكح امرأته، و تارة يقولون: ان رسول الله كان كافرا ضالا قبل النبوة، و ربما ذكروا زينب بنت جحش و قصة الفداء يوم بدر.
فاما قد حهم فى آدم عليه السلام، و اثباتهم معصيته و مناظرتهم من يذكر ذلك فهو دأبهم و ديدنهم، فاذا تكلم واحد فى عمرو بن العاص او فى معاوية و امثالهما و نسبهم الى المعصية و فعل القبيح، احمرت وجوههم، و طالت اعناقهم، و تخازرت اعينهم، و قالوا:
مبتدع رافضى، يسب الصحابة، و يشتم السلف[١] فان قالوا: انما اتبعنا فى ذكر معاصى الانبياء نصوص الكتاب، قيل لهم: فاتبعوا فى البراءة من جميع العصاة نصوص الكتاب، فانه تعالى قال: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ)، و قال: (فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ) و قال:
(أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).
ثم يسألون عن بيعة على عليه السلام: هل هى صحيحة لازمة لكل الناس؟ فلا بد من (بلى)، فيقال لهم: فاذا خرج على الامام الحق خارج أليس يجب على
[١] و هذا الكلام لازم الاعتبار للمحققين. والمتعمق فى كلماتهم يقف على ان جمعا من غلاة الصحابة يفضل الصحابة على الانبياء من حيث لا يشعرون كما اشار اليه فى المتن و فى غير مورد رجحوا جانب الصحابى على النبى الخاتم( ص) كما فى قصة منعه( ص) من الكتابة فى اخر حياته و كما فى جعل سبه( ص) رحمة للمسبوب! و كما فى تقديم الصدقة بين يدى نجواهم و غير تلك الموارد.