عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠ - الفصل الخامس مشكلة ضعفاء الايمان
المحرمات لا تتحقق الا عن الاعتقاد بالله تعالى و اليوم الاخر و اما مجرد الاقرار فلا ينجر الى العدالة قطعا، اللهم الا نادرا و على سبيل الاتفاق.
و منه يظهر صعوبة القول بعدالة كل الصحابة حتى مع قطع النظر عن الايات و الاحاديث الذامة و التاريخ فان المسلم غير المؤمن لا يبلغ مرتبه العدالة قطعا و لا بد من احراز ايمان كل من نعدله حتى على هذا القول.
اذا عرفت هذا فاسمع الى كلام ابى زرعة- كما فى مقياس الهداية للعلامة المامقانى-:
ان رسول الله (ص) قبض عن مأة و اربعة عشر الف صحابى ممن روى عنه و سمع منه.
فقيل له أين كانوا و أين سمعوا قال اهل المدينة و اهل مكة و من بينهما و من الاعراب و من شهد معه حجة الوداع، كل من رآه و سمع منه بعرفة[١]
اقول: و فيه اولا لم يفهم دليله على التعديد المذكور فهو تخرص، و ثانيا لا دليل على عدالة هؤلاء الجمع الكثير عقلا و شرعا بل العادة قاضية بعدم صحتها و ثالثا انه مخالف للقرآن فى خصوص الاعراب بل مطلقا كما عرفت.
الفصل الخامس: مشكلة ضعفاء الايمان
العدالة عبارة عن اتيان الواجبات و ترك المحرمات او عن ملكة تقتضيهما و هى تابعة لارادة المكلف و هى تابعة لاعتقاده بوجود الله العليم القدير و باليوم الاخر و بالجنة و النار فاذا عرى انسان عن هذا الاعتقاد او كان معتقدا اعتقادا ضعيفا فهذا الاعتقاد الضعيف لا يبعث صاحبه الى مخالفة النفس و اطاعة الرب سبحانه الا قليلا و لا يبلغ الى حد العدالة جزما، فارادة الطاعة المؤدية الى العدالة و التقوى و رضى الرب سبحانه
[١] فى جهاد البخارى: عن حذيفة قال النبى( ص) اكتبوا لى من تلفظ بالاسلام من الناس فكتبنا له( ١٥٠٠) رجل فقلنا نخاف و نحن الف و خمسماة فلقدر ايتنا ابتلينا حتى ان الرجل ليصلى وحده و هو خائف.
و فى رواية اخرى: فوجدنا هم خمسماة و قيل ما بين ٦٠٠ الى ٧٠٠، قيل ان هذا القول( فقلنا) عند حفر الخندق و المراد بالابتلاء هو ما اصاب المسلمين بعد رسول الله( ص) من الفتن.