عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٩ - نقل و تفصيل
و الاحتجاج بفعله، و وجوب طاعته،[١] و متى صح عنه انه قد برئ من احد من الناس برئنا منه كائنا من كان، و لكن الشان فى تصحيح ما يروى عنه عليه السلام، فقد اكثر الكذب عليه، و ولدت العصبية احاديث لا اصل لها.
فاما براءته عليه السلام من المغيرة و عمرو بن العاص و معاوية، فهو عندنا معلوم جار مجرى الاخبار المتواترة، فلذلك لا يتولاهم اصحابنا، و لا يثنون عليهم، و هم عند المعتزلة فى مقام غير محمود، و حاش لله ان يكون عليه السلام ذكر من سلف من شيوخ المهاجرين الا بالجميل و الذكر الحسن بموجب ما تقتضيه رئاسته فى الدين، و اخلاصه فى طاعة رب العالمين، و من احب تتبع ما روى عنه مما يوهم فى الظاهر خلاف ذلك فليراجع هذا الكتاب، اعنى شرح نهج البلاغة، فانا لم نترك موضعا يوهم خلاف مذهبنا الا و اوضحناه و فسرناه على وجه يوافق الحق، و بالله التوفيق.
انتهى ما اردنا نقله من شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد.
اقول: انا خلافا لجماعة كثيرة من علماء الشيعة و اهل السنة احترم ابن ابى الحديد المعتزلى لعلمه الوسيع و فكره العالى و تحليله العميق فى مختلف الموضوعات و العمدة انه مفكر دينى غير متعصب و لعله لم تستول عليه العصبية المذهبية فى كثير من الموارد فتوقعه فى ظلمة الجهالة و العناد لكن مع ذلك ينبغى ان نذكر الحق على غاية الاجمال و الاشارة: اما البحث عن حجية الاجماع و اقسامه و بيان دلائله فلنا بيان طويل دقيق ليس هذا المختصر متحملا له.
و اما جعل خبر الهجوم على دار فاطمة (ع) غير موثوق به فلا نلومه عليه لكنه
[١] اقول قال ابن حجر العنيد فى الرسالة التى الفها للدفاع عن معاوية بن هند و قد طبعت مع صواعقه ص( ٣٥١): و بسند فيه رجل قال الحافظ الهيثمى لا اعرفه و بقية رجاله رجال الصحيح عند( عن ظ) سعد، سمعت رسول الله( ص) يقول على مع الحق و الحق مع على حيث كان، فقيل له من سمع ذلك معك قال ام سلمة فارسل لها فقالت نعم فقال رجل لسعد ما كنت عندى قط الوم منك الآن فقال و لم قال لو سمعت انا هذا من النبى( ص) لم ازل خادما لعلى حتى اموت،( لاحظ هذا الحديث فى صحيح الترمذى ٢٧٩ ج ٥ و مستدرك الحاكم ١٢٤ ج ٥) و بسند رواته ثقات ان حذيفة صاحب سر رسول الله( ص) قال كيف انتم و قد خرج اهل بيت نبيكم فرقتين( اى عائشة و على) فيضرب بعضكم وجوه بعض بالسيف فقيل له كيف نصنع ان ادركنا ذلك؟ قال انظروا الفرقة التى تدعوا لى امر على فالزموها فانها على الهدى، قال ابن حجر: و هذا لا يقال من قبل الرأى فحذيفة انما قاله بعد سماعه له من النبى( ص).