عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨ - نقل و تفصيل
المسلمين قتاله حتى يعود الى الطاعة؟ فهل يكون هذا القتال الا البراءة التى نذكرها لانه لا فرق بين الامرين، و انما يرثنا منهم لانا لسنا فى زمانهم، فيمكنناان نقاتل بايدينا، فقصارى امرنا الان ان نبرأ منهم و نلعنهم، و ليكون ذلك عوضا عن القتال الذى لا سبيل لنا اليه.
قال هذا المتكلم: على ان النظام و اصحابه ذهبوا الى انه لا حجة فى الاجماع، و انه يجوز ان تجتمع الامة على الخطأ و المعصية، و على الفسق بل على الردة، و له كتاب موضوع فى الاجماع يطعن فيه فى ادلة الفقهاء، و يقول: انها الفاظ غير صريحة فى كون الاجماع حجة، نحو قوله: (جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) و قوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) و قوله: (وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ).
و اما الخبر الذى صورته: لا تجتمع امتى على الخطاء. فخبر واحد و امثل دليل للفقهاء قولهم: ان الهمم المختلفة و الآراء المتباية اذا كان اربابها كثيرة عظيمة، فانه يستحيل اجتماعهم على الخطأ و هذا باطل باليهود و النصارى و غيرهم من فرق الضلال
هذه خلاصة ما كان النقيب ابو جعفر علقه بخطه من الجزء الذى اقرأناه. و نحن نقول اما اجماع المسلمين فجة و لسنا نرتضى ما ذكره عنا من انه امثل دليل لنا ان الهمم المختلفة و الاراء المتباينة، يستحيل ان تتفق على غير الصواب، و من نظر فى كتبنا الاصولية علم وثاقة ادلتنا على صحة الاجماع و كونه صوابا و حجة (و) تحريم مخالفته و قد تكلمت فى اعتبار الذريعة للمرتضى على ما طعن به المرتضى فى ادلة الاجماع.
و اما ما ذكره من الهجوم على دار فاطمة و جمع الحطب لتحريقها فهو خبر واحد غير موثوق به و لا معول عليه فى حق الصحابة، بل و لا فى حق احد من المسلمين ممن ظهرت عدالته.
و اما عائشة و الزبير و طلحة فمذهبنا انهم اخطئوا ثم تابوا و انهم من اهل الجنة و ان عليا عليه السلام شهد لهم بالجنة بعد حرب الجمل.
و اما طعن الصحابة بعضهم فى بعض فان الخلاف الذى كان بينهم فى مسائل الاجتهاد لا يوجب اثما لان كل مجتهد مصيب، و هذا امر مذكور فى كتب اصول الفقه، و ما كان من الخلاف خارجا عن ذلك فالكثير من الاخبار الواردة فيه غير موثوق بها، و ما جاء من جهة صحيحة نظر فيه و رحج جانب احد الصحابيين على قدر منزلته فى الاسلام كما يروى عن عمرو ابى هريرة.
فاما على عليه السلام فانه عندنا بمنزلة الرسول صلى الله عليه و آله فى تصويب قوله