عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧ - الفصل الثالث مشكلة المنافقين
الفصل الثالث: مشكلة المنافقين
قيل ان النفاق وجد فى المدينة و لم يكن فى مكة اذ لم يكن للمسلمين فيها قوة فيخاف الناس منها و لا ثروة فيطمعون فيها فلا داعى لاظهار الاسلام و ابطان الكفر.
و اجيب عنه بان للنفاق اسبابا غير الخوف و الطمع فى النفع الحاضر كالحمية و المعصبية و الميل الى التجدد و الطمع فى النفع الاستقبالى و لو احتمالا على ان القرآن يشهد له ايضا.
قال الله فى سورة المدثر المكية (٣١): وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا.
لكن فى الاستدلال به نظر الاحتمال ارادة الشك من مرض القلب دون النفاق كما يؤيده قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ (الانفال ٤٩) فالمراد بهم من اسلموا و لكنهم على شكهم فى الله او رسوله او فى ما جاء به و لم يدخل الايمان فى قلوبهم.
نعم يدل عليه قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ (العنكبوت ١٠- ١١- و هى سورة مكية ايضا) فتأمل فى المقام.
و اما فى المدينة فقد شاع النفاق و كثر المنافقون و هم من احدى المشكلات فى باب اصالة العدالة على كل حال كما ستعرف. و استيفاء البحث هنا بذكر مطالب:
١- هل المنافقون داخلون فى تعريف الصحابة ام لا؟ فيه وجهان فان اعتبرنا الايمان فى فى تعريف الصحابى كما سبق عن ابن حجر فهؤلاء ليسوا من الصحابة اذ المنافقون لا ايمان لهم. و ان اعتبرنا الاسلام (اى مجرد الاقرار بالشهادتين) فى الصحابة فهم داخلون فيهم و تنقسم الصحابة الى مؤمنين و الى منافقين و الى الشكاك و ضعفاء الايمان.
و المراد بالشاك المسلم الذى لا يعتقد الكفر و الايمان فهو مسلم غير منافق و غير مومن