عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩ - خلاصة القول
فى ما بعد ان شاء الله تعالى.
و جوابه هنا قوله تعالى وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ...
(الاعراف- ١٢٧) مع ان بنى اسرائيل بعد خلاصهم من فرعون و قومه فعلوا ما فعلوا من الكفر و الفسق على ما حكاه القرآن المجيد مفصلا فهذا دليل قوى على ان الحسنى لا توجب دخول الجنة و النجاة من النار الا مع بقاء اهلها على الايمان و العمل الصالح و انت اذا راجعت التفاسير حول قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ منا الحسنى تعلم حقيقة الحال. مع ان المذكور فيه سبقة الحسنى و فى الاية المبحوث عنها وعده و بينهما فرق.
١٢- لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الحشر- ٩)
اقول: مناسبة الحكم و الموضوع فى الاية الشريفة تستدعى حمل الصادقين، على الصادقين فى الايمان لا فى كل شىء اذ لا توجيه معقول له، و نظيره قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. فان المناسب هو انهم صادقون فى ايمانهم كما يشير اليه قوله تعالى قبل هذه الاية: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ... و مثلهما او اظهر منهما فى ذلك قوله تعالى وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ ... وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ... أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ. و قوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ. .. فتامل جيدا و الله الاعلم بكلامه و مراده.- و بالجملة الاية لا تدل على عدالتهم و لا على صدقهم فى جميع اقوالهم كما انها لا تدل على بقاء حالتهم المرضية هذه الى آخر حياتهم و قيل ان المراد بالانصارهم اصحاب ليلة العقبة و هم سبعون رجلا اسلموا قبل قدوم المهاجرين الى المدينة. و فى موضع قوله: وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ ... قولان:
احدهما: انه رفع على وجه الابتداء و خبره يحبون من هاجر اليهم الى آخره.
و الاخر: انه فى موضع جر عطفا على الفقراء المهاجرين، و على هذا فيكون قوله يحبون من هاجر اليهم و ما بعده فى موضع النصب على الحال، كما فى مجمع البيان.
١٣- لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (الفتح- ١٩)