عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦ - نقل و تفصيل
قال: و من احب ان ينظر الى اختلاف الصحابة، و طعن بعضهم فى بعض ورد بعضهم على بعض، و مارد به التابعون عليهم و اعترضوا به اقوالهم، و اختلاف التابعين ايضا فيما بينهم، و قدح بعضهم فى بعض، فلينظر فى كتاب النظام، قال الجاحظ كان النظام اشد الناس انكارا على الرافضة، لطعنهم على الصحابة، حتى اذا ذكر الفتيا و تنقل الصحابة فيها، و قضاياهم بالامور المختلفة، و قول من استعمل الرأى فى دين الله، انتظم مطاعن الرافضة و غيرها، و زاد عليها، و قال فى الصحابة اضعاف قولها.
قال: و قال بعض روساء المعتزلة: غلط ابى حنيفة فى الاحكام عظيم، لانه اضل خلقا و غلط حماد[١] اعظم من غلط ابى حنيفة، لان حمادا اصل ابى حنيفة الذى منه تفرح، و غلط ابراهيم اغلظ و اعظم من غلط حماد، لانه اصل حماد و غلط علقمة[٢] و الاسود[٣] اعظم من غلط ابراهيم، لانهما اصله الذى عليه اعتمد، و غلط ابن مسعود اعظم من غلط هؤلاء جميعا، لانه اول من بدر الى وضع الاديان برأيه، و هو الذى قال: اقول فيها برائى، فان يكن صوابا فمن الله، و ان يكن خطأ فمنى.
قال: و استأذن اصحاب الحديث على ثمامة[٤] بخراسان حيث كان مع الرشيد بن المهدى، فسالوه كتابه الذى صنفه على ابى حنيفة فى اجتهاد الرأى، فقال: لست على ابى حنيفة كتبت ذلك الكتاب، و انما كتبته على علقمة و الاسود و عبد الله بن مسعود لانهم الذين قالوا بالرأى قبل ابى حنيفة.
قال: و كان بعض المعتزلة ايضا اذا ذكر ابن عباس استصغره و قال: صاحب الذوابة يقول فى دين الله برأيه. و ذكر الجاحظ فى كتابه المعروف (بكتاب التوحيد) ان ابا هريرة ليس بثقة فى الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و اله، قال: و لم يكن على عليه السلام يوثقه فى الرواية، بل يتهمه، و يقدح فيه، و كذلك عمرو عائشة.
و كان الجاحظ يفسق عمر بن عبد العزيز و يستهزىء به و يكفره، و عمر بن العزيز و ان لم يكن من الصحابة فاكثر العامة يرى له من الفضل ما يراه لواحد من الصحابة.
و كيف يجوز ان نحكم حكما جزما ان كل واحد من الصحابة عدل، و من جملة الصحابة الحكم بن ابى العاص! و كفاك به عدوا مبغضا لرسول الله صلى الله عليه و آله!
[١] حما هو حماد بن ابى سليمان.
[٢] علقمة بن قيس.
[٣] الاسود بن يزيد.
[٤] ثماثة بن اشرس.