عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٨ - و الغلاة على قسمين
اما اولا فان القرآن لم يصل بالخبر الواحد قطعا بل بالمتواتر و قد اتفقوا على عدم اعتبار الاسلام فضلا عن العدالة فى رواة الخبر المتواتر و هذا يقطع اساس غلوهم على ان الله وعد بحفظه القرآن للمسلمين كما قال انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون.
و اما السنة فقد نقلها جماعة من الصحابة و لعل هؤلاء لا يبلغ عددهم عشر ما يدعون من تعداد الصحابة و ان شئت ان تعرف مغالطة الغلاة القائلين بعدالة اكثر من مأة الف شخص باستناد الصحبة راجع كتب الاحاديث حتى تقف على تعداد من روى عنه (ص) السنة. و لاحظ ما مر فى الفصل السابق فانه ينفعك فى المقام.
و ان شئت فقل ان وصول السنة الينا لا يستلزم القول بخارق العادات و المغالات المخالفة للكتاب و السنة و العقل اذ يكفيه صدق جملة من الصحابة و بعبارة واضحة وصول السنة ينفى السالبة الكلية التى لم يقل بها احد كما تقدم فى اول الكتاب و لا يثبت الموجبة الكلية بوجه كما يدعيها الغلاة و يجامع الموجبة الجزئية كما يدعيها الشيعة وفقا للعقل و الدين و التاريخ. فوصول القرآن و السنة الينا لا يستلزم تعديل المنافقين و ضعفاء الايمان او فاقدى الايمان و من ثبت فسقه.
فحينئذ نسأل عن هذا القائل من هو الزنديق؟ الذى يقول بالقرآن و السنة و تعديل العدول و تفسيق الفساق او من يخالف الكتاب و السنة و العقل فى تعديل الاعراب و المنافقين و المرتدين و الفساق، ثم يحكم بزندقة اهل الحق؟
٢- عن ابى محمد بن حزم: الصحابة كلهم من اهل الجنة قطعا قال الله تعالى لا يستوى منكم من انفق من قبل الفتح و قاتل اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد و قاتلوا و كلا وعد الله الحسنى و قال: ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون.
تثبت ان الجميع من اهل الجنة و انه لا يدخل احد منهم النار لانهم المخاطبون بالاية السابقة. فان قيل: التقييد بالانفاق و القتال يخرج من لم يتصف بذلك ... و الجواب عن ذلك ان التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب و الا فالمراد من اتصف بالانفاق و القتال بالفعل او القوة[١] اى من كان مستعدا للانفاق و ان لم يحصل منه انفاق بالفعل.
اقول و فيه او لا ان الله وعد الحسنى خصوص الذين انفقوا و جاهدوا قبل الفتح و بعده و آكد التخصيص المذكور بكلمة (من) التبعيضية (منكم) و لعلهم لا يبلغون مائة نفس و أين هذا العدد من المأة الف و اربعة عشر الف؟!!! و هذا الغالى يريد ان يحمل اعتقاده على
[١] ص ١١ ج ١ الاصابة لابن حجر.