موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٥٠ - رضاعة الحسين
في مهده، فإذا نور بين عينيه، وقد جعل الله رزقه في البحر في إبهامه، وإذا إبهامه في فيه يمصه لبناً وألقى الله لموسى المحبة في قلب آسية فلم يبقَ منها عضو ولا شعر ولا بشر إلا وقع فيه الاستشعار فذلك قوله:
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}([٤٩٧])([٤٩٨]).
إضافة لما رواه الفريقان في نبوع الماء من بين أصابعه الشريفة حتى سقى جيشاً كان يبلغ الفاً وخمسمائة رجل.
فقد روت صحاح المسلمين كالبخاري وغيره عن جابر بن عبد اللهt قال: >عطش الناس يوم الحديبية والنبي’ بين يديه ركوة فتوضأ، فجهش الناس نحوه، فقال: مالكم؟ قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة، فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا. قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا عشرة مائة<([٤٩٩]).
أقول: إذا كانت أصابع رسول الله’ قد سقت وأروت كل هذا العدد الكبير من الجيش، ولم نعترض عليه، أو نرى فيه محذوراً يمنعه، فلم نمنع أو نستكثر ان يتفجر من بين أصابعه الشريفة ما يمكن ان يغذي ولده الحسين(علیه السلام).
الإتجاه الثاني: وهو الإتجاه الذي يؤمن أن الحسين(علیه السلام) رضع من أُمّه فاطمة، دون غيرها من النساء، وإبهام رسول الله’، كما أشار إلى ذلك بعض
[٤٩٧] طه/ ٣٩.
[٤٩٨] تاريخ دمشق لابن عساكر: ج٢٢ ص٦١، البغوي في تفسيره: ج٦ ص١٩٢.
[٤٩٩] صحيح البخاري: ج٣ ص١١٠٥، صحيح ابن حبان: ج١٤ ص٤٨٠، وغيرهما.