موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٠١ - جدُّ الشهيد الكربلائي
أجابه بقوله: «رحم الله قتلاكم وموتاكم<.
وأنا أفهم من هذه العبارة أنّ المقتول غير الميّت، فالذي يسقط في ساحة المعركة بحدِّ سيفٍ أو ضربة رمح يُعبّر عنه بالمقتول، وأمّا الذي يموت حتف أنفه فهو الميت، فكأنّ الإمام يريد أن يقول بأنّ من قاتلوا معي وقتلوا كانوا يملكون درجات عالية من البصيرة والوعي، ومن لم يقاتل معي منكم ومات حتف أنفه، كان يحمل نفس هذه البصيرة وهذا الوعي، وبعبارة أوجز إنّكم جميعاً من أهل البصائر، فرحم الله قتلاكم وموتاكم، حتى حينما انصرف إلى غيرهم وجد بعض من نصره، ولكنّه كان يعيش ردة فعلٍ ملفتة للنظر ناتجة عن ضعف إيمانٍ وتذبذبٍ في المواقف، قال معلقاً بقوله: قوم فارقتهم آنفاً، خير من هؤلاء< ثمّ قال:
أخوك
الذي إن أحرضَتْكَ مُلٍمّةٌ
وليسَ أخوكَ بالّذي إنْ تمنّعَتْ
من
الدهر لم يَبْرح لثبك واجماً
عليك أمور ظل يلحاك لائما