موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠ - ٢ الرحمة والشفقة على الأعداء
النجاة وأرادوا لأنفسهم الهلاك، فيبكي على مصيرهم الذي سوف ينتهون إليه، فكان تجسيداً لقوله تعالى:
{حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}([١٨]).
ووقف أنصاره وأصحابه يعايشون ما عايشه سيّد الشهداء، لأنّهم ذابوا في الحسين(علیه السلام) فلم يكن لهم من مشاعر سوى مشاعر الحسين(علیه السلام)، ولهذا حملوها في نفوسهم وقلوبهم وعقولهم، يقف حنظلة بن أسعد الشبامي يوم العاشر من المحرّم متمثّلاً قوله تعالى:
{يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ * وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} ([١٩]).
ويقف زهير بن القين البجلي وهو يقول: «يا أهل الكوفة، نذار لكم من عذاب الله نذار لكم، إنّ حقّاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتى الآن إخوة وعلى دين واحد وملّة واحدة»([٢٠]).
كلّ ذلك وغيره ليشير وبشكل واضح إلى الرحمة العالية والشفقة الكبيرة والقلب الواسع والصدر الرحب الذي يحمله أصحاب الحسين اتجاه أعدائهم الذين يريدون قتلهم، فضلاً عن أصحابهم ومحبيّهم.
[١٨] سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
[١٩] سورة غافر، الآية: ٣٠ ـ ٣٣.
[٢٠] إبصار العين للسماوي: ص١٢٩.