موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨٥ - ظاهرة رفض الاعذار الشرعية في أصحاب الحسين عليه السلام
ظاهرة رفض الاعذار الشرعية في أصحاب الحسين عليه السلام
إذن نحن في كربلاء أمام ظاهرة رفض الأعذار الشرعية، والمسوغة للخروج من ساحة المعركة، ومن قتال لا هوادة فيه، ومن موت لا ريب فيه. في الحقيقة وأنا أقرأ هذه الروايات وأجمع وأستقرئ المواقف حول هذا الشهيد وما يرتبط به، جاءت في ذهني الآيات الشريفة في سورة التوبة وفي غيرها، والتي تتحدّث عن فئة لا تملك عذراً مشروعاً ومع ذلك كانت تقدّم الأعذار لرسول الله’ من أجل أن تتخلّف عن الجهاد، ويتحدّث كذلك عن فئة أخرى كانت تقدّم أعذاراً مشروعة ومقبولة من أجل البقاء في بيوتها، فقلت في نفسي: ما اعظم أصحاب أبي عبد الله، أولئك الذين كانوا يملكون أعذاراً مشروعة ويأذن لهم الحسين(علیه السلام) ويأبون إلاّ الشهادة بين يديه، وحتى يتبيّن لك عظمة هؤلاء وجلالة قدرهم أذكر هنا بعض الآيات التي تتحدّث عن هذا الموضوع، حيث يخبرنا القرآن الكريم في سورة التوبة عن أولئك المعذّرين:
{وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ([٣٤٩]).
يقول السيّد الطباطبائي في الميزان: «الظاهر أنّ المراد بالمعذّرين هم أهل العذر، كالذي لا يجد نفقة ولا سلاحاً، بدليل قوله:
{وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ}.
والسياق يدلّ على أنّ في الكلام قياساً لإحدى الطائفتين على الأخرى،
[٣٤٩] سورة التوبة آية ٩٠.