موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥١ - قبيلة الشهيد
وقال له: إنّهم عرب يأنفون من الجزية، فلا تعن عدوّك بهم، فصالحهم عمر على أنّ اضعف عليهم الصدقة واشترط عليهم أن لا ينصّروا أبناءهم».
والكلام في هذه الرواية هو عين الكلام عن الرواية السابقة حيث ذكرت تنصير الأبناء فضلاً عن الحكم في تضعيف الصدقة من قبل عمر عليهم، وهذا ما تفرّد به عمر ولم يقل به أحد قبله، حيث خالف صريح القرآن بقوله:
{حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ([٢٩٤]).
وخير ما قرأت في ردّ حديث عمر المتقدّم هو قول ابن حزم في المحلى: «هذا كلّ ما موّهوا به، وهدموا به أكثر أصولهم، لأنّهم يقولون لا يقبل خبر الآحاد الثقات التي لم يجمع عليها فيما إذا كثرت فيه البلوى، وهذا أمر تكثر فيه البلوى ولا يعرفه أهل المدينة وغيرهم، فقبلوا فيه خبراً لا خير فيه، وهم قد ردّوا بأقلّ من هذا خبر الوضوء من مسّ الذكر، ويقولون لا يقبل خبر الآحاد الثقات اذا كان زائداً على ما في القرآن أو مخالفاً له، وردّوا بهذا حديث اليمين مع الشاهد وكذبوا ما هو مخالف لما في القرآن، ولا خلاف للقرآن أكثر من قوله تعالى:
{حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.
فقالوا: هم إلاّ بني تغلب فلا يؤدّون الجزية ولا صغار عليهم، بل يؤدّون الصدقة مضاعفة عليهم، فخالفوا القرآن والسنن المنقولة كافة بخبر لا خير فيه، وقالوا: لا يقبل خبر الآحاد الثقات اذا خالف الأصول، وردّوا بذلك خبر القرعة في الأعبد الستة، وخبر المصراة، وكذّبوهما مخالفين للأصول بل هما أصلان من كبار
[٢٩٤] سورة التوبة، الآية: ٢٩.