موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٠ - قبيلة الشهيد
الإسلام أبداً.
٢ـ لو صحّت هذه الرواية لكان بنو تغلب قد تحوّلوا جميعاً إلى الإسلام ولم يبق لهم في المسيحية ذكر، وهذه الفرضية لا يمكن قبولها، لأنّ المؤرّخين يجمعون على أنّ بني تغلب بقوا على نصرانيتهم إلى مدّة ليست بالقليلة، ربّما استمرت طيلة الحقبة الأموية([٢٩١]) وجزءًا من الحقبة العباسية إلى أن حصل الانقلاب الطبيعي بحكم معيشتهم مع المسلمين وتأثّرهم بهم بشكل تدريجي، حتى آمنوا اختياراً لا اضطراراً.
ولهذا كلّه وغيره قلنا بأنّ مثل هذا التعبير لا يقبل في هذه الرواية، ويقبل ما جاء في الرواية الأولى لأنّه موافق للقرآن والسنّة وأحداث التاريخ والواقع، ولقد ذكر الطبرسي تأييداً لما ذكرنا في تفسير الآية: ١٣٨ من سورة البقرة قوله: «أخذ العهد من بني تغلب أن لا يصبغوا أولادهم، أي لا يلقّنونهم النصرانية، لكن يدعونهم حتى يبلغوا فيختاروا لأنفسهم ما شاؤوا من الأديان»([٢٩٢]).
نعم رووا نفس هذه الرواية عن عمر أنّه صالح بني تغلب في حياته على أنّ لا ينصّروا صبيانهم، وأن يدفعوا ضعف ما يدفعه المسلمون من الصدقة، حيث ينقل ابن حزم في المحلّى([٢٩٣]) عن طريق هشيم، «عن المغيرة بن مقسم، عن السفّاح ابن المثنى، عن زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة أنّه كلّم عمر في بني تغلب
[٢٩١] خزانة الأدب لعبد القادر البغدادي: ص١٤١٥.
[٢٩٢] تفسير الطبرسي، تفسير آية: ١٣٨.
[٢٩٣] المحلّى لابن حزم: ج٢ م(٧٠١).