موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦٧ - مع الشهيد في رواياته
ومن هنا نعرف أنّ إحياء هاتين الليلتين إنّما هو إشارة إلى أنه ينبغي للانسان المؤمن أن يعيش حالة الترقّب لما سوف يؤول اليه أمره عند الله، فهل يكون من أصحاب اليمين وممّن ستكون جائزته الجنّة والعتق من النار أم لا؟ وهذا بحدّ ذاته يدعو الإنسان إلى أن يعود إلى الله ويلتمس منه غفران الذنوب التي لم تغفر، والتجاوز عن التقصير الذي مضى، هذا كلّه في خصوص هاتين الليلتين، وأما ليلة النصف من شعبان، فقد ورد في بعض الروايات أنّ التقدير للإنسان من رزق وأجل وعطاء وما شاكل ذلك، كلّه يكتب له ويقدّر من خلال لية النصف من شعبان، وأمّا في ليلة القدر فيكون فيها الإمضاء([٣١٦])، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على فضل هذه الليلة وارتباط مصير كلّ فرد منا فيها بشكل كامل، ومن ثم لا ينبغي التهاون فيها وعدم الاهتمام بها، وعليه فينبغي على كلّ فرد منّا أن يستثمر كلّ ساعة فيها، بل وكلّ دقيقة، من أجل تقديم الأفضل، من أعمال عبادية وإخلاص وتوجّه، حتى يكون ذلك ذخيرة صالحة له؛ للتقدير الذي يتناسب معها، ومثل هذا الأمر لا يتمّ إلاّ من خلال إحيائها ومن هنا يتّضح أهمّية الحديث الذي ورد عن الشهيد الكربلائي في التأكيد عليها كما تقدّم.
رابعاً: روى ابن كثير في تفسيره([٣١٧]) عند تفسير قوله تعالى:
{وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} ([٣١٨]).
[٣١٦] وللمزيد يراجع كتاب إقبال الأعمال، للسيّد ابن طاووس الحسيني: ج٣ ص٤٢٢.
[٣١٧] تفسير ابن كثير: ص٥١.
[٣١٨] سورة الأنعام، الآية: ٥١.