موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩٩ - دور قبيلة شبام في صفين
يقول نصر بن مزاحم في كتابه «وقعة صفّين<، عن عمر قوله: «حدّثني عبد الله بن عاصم القائشي قال: لمّا مرّ عليٌ بالثورييّن « يعني ثوّار همدان< سمع البكاء، فقال: ما هذه الأصوات؟ قيل هذا البكاء على من قتل في صفّين فقال علي(علیه السلام) أما إنّي أشهد لمن قتل صابراً محتسباً بالشهادة< ثمّ مرّ على حيٍّ آخر من همدان، وهم الفائشيون([١٨٩]) فسمع الأصوات فقال مثل ذلك، ثمَّ مرّ بالشباميين، فسمع رنةً شديدة وصوتاً مرتفعاً عالياً، فخرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامي([١٩٠])، فقال عليٌ: أيغلبكم نساؤكم، ألا تنهونهن عن هذا الصياح والرنين؟ قال: يا أمير المؤمنين، لو كانت داراً أو دارين أو ثلاثاً قدرنا على ذلك، ولكن من هذا الحي ثمانون ومائة قتيل، فليس من دار إلا وفيها بكاء، أمّا نحن معشر الرجال فإنا لا نبكي، ولكن نفرح لهم ألا نفرح لهم بالشهادة؟ فقال علي(علیه السلام): رحم الله قتلاكم وموتاكم. وأقبل يمشي معه وعلي راكب، فقال له علي(علیه السلام): إرجع.
ووقف ثم قال له: ارجع، فإن مشي مثلك فتنة للوالي ومذلة للمؤمنين.
ثمّ مضى حتى مر بالناعطيين([١٩١])، فسمع رجلاً منهم يقال له عبد الرحمن بن
[١٨٩] . الفائشيون: بطن من همدان القحطانية ينسبون إلى مالك بن زيد بن كهلان (الإنساب: ٤١٨ ، الاشتقاق: ٤٢٠).
[١٩٠] . يقول الشيخ محمد تقي التستري: وكان من وجوه قومه، كان من التابعين وقوله له(علیه السلام) في خبره >أمّا نحن معاشر الرجال فلا نبكي ونفرح لهم بالشهادة < يدلُّ على حسن حاله نهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ١٠ : ٣١٢ .
[١٩١] . يقول ابن منظور: ناعط: بطن من همدان/ لسان العرب: ج١٤/ مادة نعط وروي>حتى حدّ بالناعطيين وجلهم عثمانية ... فلما نظروا إلى عليّ(علیه السلام) أبلسوا< تاريخ الطبري ٥ : ٦٢.