موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣٠ - وقفات مع خطبة الشهيد
فرعون أن يستعمل أعظم الالفاظ وأعمق المعاني لإيصال الهداية لمن يتحدث معهم عسى ان يكون ذلك دافعاً ومحركاً لهم في تدبر كلماته وتعقّل الفاظه ومن ثم نجاتهم من النار وفوزهم بالجنة.
وفي ظل هذا السياق وهذا النسق الذي تحرك على اساسه الشهيد حنظلة « جاء النداء المذكّر بالآخرة وعذابها وأهوالها وكأنهم كالمنكرين للبعث الذي لا يحسبون له حساباً<([٢٤١])، إنّه يوم التناد، حيث تنادي الأم ابنها فلا يستجيب لها، وينادي الابن أُمّه فلا تستجيب له، وينادي الأخ اخاه فلا يستجيب له، وينادي التابع المتبوع فلا يستجيب له، وينادي الضعفاء الأقوياء فلا يستجيبون لهم.
يا قومِ إني أخاف عليكم أهوال هذا اليوم العظيم، فارحموا أنفسكم من عذابه وسكراته من خلال الاستجابة لنداء العقل والدين في الوقوف إلى جانب الحق والعدل أمام الباطل والجور.
ثالثاً: لقد طبق الشهيد حنظلة المفاهيم القرآنية على مصاديقهم الواقعية، فهذا مؤمن آل فرعون يخاطب قومه بالآية المتقدمة وهذا حنظلة بن أسعد يخاطب أصحاب عمر بن سعد بنفس الآية الكريمة، وهذا يعني بعبارة آخرى تطبيق القرآن على العترة الطاهرة والتي لا تختلف في عطائها ووظيفتها عن عطاء ووظيفة الأنبياء، ومن هنا نجد أن الشهيد حنظلة بدل أن يقول «ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذابٍ وقد خاب من افترى< وهي كلمة السحرة الذين وقفوا إلى جانب موسى(علیه السلام) وسألته، دفاعاً عنه وعن مبادئه، تلك الكلمة التي قالوها أمام
[٢٤١] . تفسير التحرير ٢٤ : ١٣٦.