موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٢٩ - وقفات مع خطبة الشهيد
فيما أن المعركة التي يقفون فيها في يوم عاشوراء تمثل في واقعها صراعاً بين الحق والباطل والهدى والضلال ناسب أن يُطرح خطاب مؤمن آل فرعون مع قومه، والذي كان محوره الحقيقي ومضمونه الأساس حق وباطل وهدى وضلال.
ولقد وقف مؤمن آل فرعون مناصراً للحق ومدافعاً عنه بكل ما يملك وما تنازل عن مبدئه قيد اُنملة بل وقف ناصحا ًوواعظاً ومذكراً «يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب<، وكأنه يريد أن يذكّرَهم بأن هؤلاء الذين تحزّبوا واجتمعوا وتآمروا على قتل الأنبياء تعرضوا لهزيمة منكرة واهلكوا من قبل الله، وها هو رسول الله يقف بعد انتهاء معركة بدر مخاطباً كل الطغاة والمتكبرين «الذين وقفوا أمامه وحاولوا قتله< وقال لهم: «يا شيبة بن ربيعة ويا أمية بن خلف ويا فلان ويا فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً، لقد كذبتموني وصدقني الناس وأخرجتموني وآواني الناس وخذلتموني ونصرني الناس<([٢٤٠]).
«يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب< قاله مؤمن آل فرعون وطبقّه الشهيد على واقعه وعلينا أن نعيشه ونطبقه على واقعنا، فإيّانا ثم إيّانا أن نكون في خندق معادٍ للحق واهله، إيّانا ثم إيّانا أن نتحول إلى حربٍ لله ورسوله، إيّانا ثم إيّانا أن نكون مطيّة تصل الطغاة من خلال ظهورنا إلى اهدافهم فنكون كمن باع دينه بدنيا غيره.
«ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التنادِ< لقد حاول الشهيد تبعاً لمؤمن آل
[٢٤٠] السيرة النبوية لابن هشام: ج١ ص٦٣٩.