موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨٠ - نقطة مضيئة
آثارها الكبيرة على حياتنا لما تحمل من مضامين عالية وقيم سامية ودروس في المحبّة والعشق لله ولرسوله ولأئمة أهل البيت*، حيث أتيح لهذا الشهيد الكربلائي أن يغادر كربلاء بعذر مقبول من قبل الإمام الحسين(علیه السلام) ولكنّه أبى إلاّ المشاركة والشهادة بين يدي الحسين، فما هذا العذر وما قصّة ما حدث؟
يقول المؤرّخون([٣٤٠]): عندما أقبل ليل العاشر من المحرّم، وبعد سقوط قرص الشمس، جاء أحدهم برسالة إلى بشر بن عمرو الحضرمي بعد ان سأل عنه، فقال له: لقد أُسر ابنك في ثغر الريّ وهو يجاهد مع المسلمين هناك من أجل دحر الفرس الذين كانوا يحاولون منذ أن فتحت الري سنة ١٧ للهجرة([٣٤١]) أن يغزوها بين الفينة والأخرى، وعليه فيجب أن تتصرّف فقد أوصلنا اليك الخبر، وعند ما سمع الشهيد الكربلائي ذلك لم يشأ أن يخبر أحداً، ولكن يبدو أنّ الخبر وصل إلى الحسين(علیه السلام) فاستدعى الشهيد وقال له كما في تنقيح المقال: «بلغني أنّ ولدك أسر في ثغر الري، فقال: سيّدي عند الله أحتسبه ونفسي، ما كنت لأحبّ ان يؤسر ولدي وأن أبقى بعده حيّاً، فقال له الحسين: رحمك الله، أنت في حلٍّ من بيعتي، فاعمل في فكاك رقبة ابنك. وقَدّم اليه الحسين خمسة أثواب وبرود قيمتها ألف دينار، فقال له: سيدي أبا عبد الله، أكلتني السباع إن أنا فارقتك واسأل عنك الركبان مع قلّة الأعوان، لا يكون ذلك ابداً»([٣٤٢]).
[٣٤٠] منهم السيّد ابن طاووس في اللهوف: ص٩٣ (بتصرف)؛ تنقيح المقال: ج١٢ ص٢٩٣ ـ ٢٩٤.
[٣٤١] الكامل لابن الأثير/ج٢/ أحداث سنة ٢١هـ، وقد ذكر فيها أقوالاً منها أنّ الفتح حصل سنة ١٨هـ و١٩هـ..
[٣٤٢] تنقيح المقال/ ج٢/ ص١٧٣.