موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨١ - نقطة مضيئة
ولنا إزاء هذا الموقف العظيم جملة من النقاط:
أولاً: إنّ الحسين(علیه السلام) قدّمَ إلى الشهيد الكربلائي قيمة الفداء أو ما يصلح أن يكون مساعداً له في مهمّته، وذلك لعلم الحسين أنّ الحكومة والدولة آنذاك متمثّلة بيزيد وبني أمية، لا تهتمّ بقضايا المسلمين المهمة، نعم هي مهتمّة بقضايا أخرى كالفسق والفجور والمجون والليالي الحمراء، وملاعبة القرود والفهود التي كان خليفة المسلمين يزيد بن معاوية مولعاً بتربيتها واللعب بها، هذه هي اهتمامات الدولة.
أمّا ما يعود بالخير على المسلمين ويقوّي شوكتهم ويرفع من معنوياتهم، كفكّ أسيرهم، فهو آخر ما يمكن أن يفكّروا فيه، وبعبارة أخرى أنّ الدولة لا تشعر بالمسؤولية أمام مواطنيها، فيما يعود عليهم بالخير ودفع الضرّ، لعدم صلاحيتها لذلك أصلاً، ولهذا قام الحسين بذلك، أو دعا إليه، وهذا بنفسه كاشف عن عدم شرعية هذه الدولة.
وإن كان بعضهم يحاول أن يحمل عمل الإمام في تقديم المال إلى الشهيد الكربلائي على أنّ هناك مفهوماً عرفياً يساعد على هذا الاحتمال، وهو أنّ الأسرة أو القبيلة أو العشيرة أو حتى الأصدقاء، يمكن أن يقدّموا عوناً للأسير في إطلاق سراحه، وأنا أعتقد أنّ هذا الاحتمال وإن كان مقبولاً، ولكن الاحتمال الأول يبقى هو السبب الأقوى في تقديم المال من قبل الإمام إليه.
ثانياً: ان توقيت الإذن بالانصراف من قبل الحسين(علیه السلام) جاء، كما تؤكّد على ذلك الروايات، غروب يوم التاسع من المحرّم (ليلة العاشر) وهذا يعني الكثير