موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨٨ - ظاهرة رفض الاعذار الشرعية في أصحاب الحسين عليه السلام
عينيه، ثمّ أدار وجهه إليهم وقال:
«ما كنت لأحبّ أن يؤسر ولدي وأن أبقى بعده حيّاً».
وكأنّه يريد ان يرد على من يفكّر بمثل هذا التفكير، وهذا في تقديري حال كلّ والد تجاه ولده، وكلّ أب تجاه ابنه اذا كان من الأسوياء، ولكن في نفس الوقت هناك حبّ آخر علينا أن نفكّر فيه كما فكر فيه الشهيد وكأنّي بلسان حاله يقول: إنّ في قلبي حبّين؛ حبّاً لولدي، وحبّاً لابن بنت رسول الله، وعليّ أن أقدّم حبّ ابن بنت رسول الله على حبّ ولدي، وهذا مفهوم إسلامي عظيم، ومصداقه صريح القرآن الكريم يقول في سورة التوبة:
{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} ([٣٥٣]).
يقول الشيخ محمد مهدي الآصفي، بعد ذكره لهذه الآية الكريمة: «فلا ينهى الله تعالى عن حبّ الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشائر ما لم يعادوا الله ورسوله، ولا ينهى عن حبّ المال والتجارة والمساكن ما لم تكن من حرام، وإنّما ينهى أن يكون حبّ هذه الأمور أقوى وأشدّ عند المؤمن من حبّ الله ورسوله وجهادٍ في سبيله»([٣٥٤]).
[٣٥٣] سورة التوبة، آية ٢٤..
[٣٥٤] كتاب الدعاء: ص٢٢٩.