موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٧٠ - الحسين يؤبن الشهيد عبد الله بن يقطر
يكتم هذه السياسة أو يتستر عليها أو حتى يقلل من مأساتها، فهو من منفذي هذه السياسة الأموية والداعين إليها.
وما الترويع الذي يجري للآمنين من أتباع أهل البيت*، في كل أرض يطؤوها، من قبل أتباع بني أمية ـ من الوهابية وغيرهم ـ إلا اقتفاءً لأمر سيَّدهم معاوية بن أبي سفيان في عليّ(علیه السلام) وفي قتل مَنْ يروي شيئاً في فضائل أبي تراب، يقول ابن أبي الحديد المعتزلي: «كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة: أن قد برئت الذمة ممّن روى شيئاً من فضل أبي تراب»([٥٤٧]).
الحسين يؤبن الشهيد عبد الله بن يقطر
ورد في كتاب مقتل الحسين(علیه السلام) لأبي مخنف، أن الحسين(علیه السلام) لما أخبر بقتل رسوله عبد الله بن يقطر، تغرغرت عينه بالدموع، وفاضت على خديه، ثم قال:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} ([٥٤٨])([٥٤٩]).
الحسين يوسع من مفهوم الآية: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ... <:
لقد أشار الحسين(علیه السلام)، وهو في معرض التأبين للشهيد عبد الله بن يقطر، إلى أن الآية الكريمة لا تنحصر في شهداء بدر فقط، كما تذهب إلى ذلك بعض الروايات، ينقل القرطبي في تفسيره عن أنس قال: قال عمي أنس بن النضر ـ
[٥٤٧] شرح الخطبة (٢٠٨)، طبعة مصر الأولى ٣ : ١٥ ـ ١٦ .
[٥٤٨] الأحزاب/ ٢٣ .
[٥٤٩] تفسير نول الثقلين ٤ : ٢٥٩ ـ ٢٦٠ .