موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦٩ - الشهيد خطيباً وواعظاً
في حياته، وأمّا المترفون فكانوا يقفون بوجوههم، لخوفهم على جاههم وسلطانهم الفارغ من كلّ محتوى إنساني؛ يقول القرآن الكريم:
{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إلاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} ([٣٢١]).
وكأنّ الحديث الذي رواه لنا الشهيد الكربلائي يريد أن يقول لنا جميعاً: لا تستوحشوا من قلّة أتباع الحقّ ولا تحتقروهم، فهم الذخيرة الحقيقية في السماء والأرض، وهم اللبنة الأساسية لتغيير المجتمعات، وأمّا غيرهم فزَبَدٌ لا قيمة له.
خامساً: روى الشهيد الكربلائي قال: أخبرني رجل من أهل بدر أنّه سمع النبي’ يقول: «لئن أقعد في مثل هذا المجلس أحبّ إليّ من أن أعتق أربع رقاب< قال شعبة: أيّ مجلس تعني؟ قال: كان قاصّاً([٣٢٢]).
الشهيد خطيباً وواعظاً
لقد ذكر كل من ترجم لهذا الشهيد وتحدّث عنه أنّه كان قاصّاً في الكوفة، ومعنى ذلك أنّه كان واعظاً وخطيباً، ولا ريب أنّ من يتصدّى للوعظ والإرشاد واعظا به في مسجد الكوفة، أو الكوفة بشكل عامّ، لابدّ أنّه قد امتلك من الخصائص النفسية والعلمية والثقافية ما يؤهّله لأن يقوم بهذا النشاط الاجتماعي الكبير، فضلاً عن التزامه وورعه وتقواه، وقد عبّرت عنه الروايات بأنّه كان يقرأ الكتب (يعني للأديان السابقة) على أساس أنّه كان بالأصل مسيحياً مثقّفاً، ثمّ
[٣٢١] سورة سبأ، الآية: ٣٤.
[٣٢٢] مسند أحمد: ج٣ ح١٥٣٣٥.