موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١٩ - ومن هذه الروايات
فلما أتوا بمثل هذه المعجزات، وعجز الخلق من أممهم عن أن يأتوا بمثله كان من تقدير الله عز وجل ، ولطفه بعباده وحكمته، أن جعل انبياءه مع هذه المعجزات في حالٍ غالبين، وفي أخرى مغلوبين ، وفي حالٍ قاهرين، وفي حالٍ مقهورين، ولو جعلهم عز وجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون الله عز وجل، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار. ولكنه عز وجل جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين، وفي حال العافيةوالظهور على الاعداء شاكرين ويكونوا في جميع احوالهم متواضعين، غير شامخين ولا متجبرين، وليعلم العباد أنّ لهم عليهم السلام إلهاً هو خالقهم ومدبرهم، فيعبدوه ويطيعوا رسله وتكون حجة الله ثابتة على من تجاوز الحدّ فيهم، وادعى لهم الربوبية، أو عاند وخالف وعصى وجحد بما أتت به الأنبياء والرسل، وليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة.
قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق: فعدت إلى الشيخ أبي القاسم بن الحسين بن روح قدس الله روحه من الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر ما ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه؟ فابتدأني فقال لي: يا محمد بن إبراهيم لان أخرّ من السماء فتخطفني الطير، أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحب اليّ من أن أقول في دين الله تعالى ذكره برأيي ومن عند نفسي، بل ذلك عن الأصل، ومسموع عن الحجة صلوات الله عليه<([٢٢٤]).
[٢٢٤] بحار الأنوار ٤٤ : ٢٧٣ ـ ٢٧٤ ، علل الشرائع ١ : ٢٣٠، كمال الدين ٣ : ١٨٤، الاحتجاج: ص٢٤٣.