موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٨ - مفهوم الإمامة عند الشهيد الكربلائي
ومن ثم سيدعى كلّ أولئك الذين ساروا خلف معاوية ويزيد وأمثالهما، للدخول مدخلهم والورود موردهم، إذا جاء النداء: ادعوا كلّ أُناس بإمامهم. كما سيُدعى أولئك الذين اتّبعوا أئمّة الهدى* ونصروهم، وسيدخلون مدخلهم ويردون موردهم، وشتّان ما بين الموردين.
مفهوم الإمامة عند الشهيد الكربلائي
ولا يفوتني وأنا أتحدّث عن هذا الحوار بين الشهيد ومالك بن النسر، أن أشير إلى مفهوم الإمامة في نظر الشهيد الكربلائي واستدلاله بالآية القرآنية:
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ} ([٣٩٥]).
فهو قد استنطق القرآن الكريم الذي يشير إلى أنّ هناك طائفتين من الأئمّة؛ أئمّة هدى وأئمّة ضلال، وأشار إلى الطائفة الأولى بقوله:
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} ([٣٩٦]).
وإلى الطائفة الثانية بقوله:
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّارِ}.
وقد ورد عن الامام الصادق عليه السلام وهو يتحدّث عن خصائص كلّ من هاتين الطائفتين قوله: «إنّ الأئمّة في كتاب الله إمامان؛ قال الله تبارك وتعالى:
[٣٩٥] سورة القصص، الآية: ٤١.
[٣٩٦] سورة الأنبياء، الآية: ٧٣.