موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩ - ٢ الرحمة والشفقة على الأعداء
مع معاوية في عدم منع الماء عن جنده في حرب صفّين كما منعه معاوية عن جيش أمير المؤمنين(علیه السلام)، وذلك لأنّ عليّاً كان ينطلق من قاعدة إنسانية مهمة وهي:
«أنّ الناس صنفان: إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق»([١٦]).
فحتى لو كان أمامه عدوه فإنه يبقى يعامله كإنسان، له حقوق يجب أن لا تمنع منه، كالماء أو ما شاكل ذلك، بل لقد حرّمت الشريعة وضع السموم في المياه من أجل التخلّص من العدوّ والقضاء عليه، لما في ذلك من معاملة غير إنسانية، ولقد سار على هذا المنهج كل واحد من أئمّة أهل البيت*، والروايات والقصص في ذلك كثيرة، ولقد وقف الحسين(علیه السلام) يوم العاشر من المحرم، ينظر إلى هذه الجموع الواقفة أمامه نظرة المسؤول، ونظرة الشخص الرحيم صاحب الخلق السامي العطوف الذي يمثّل الإسلام بعطفه والرسول بمحبّته، وقف يبكي فتسأله أخته زينب: لماذا كلّ هذا البكاء يا بن رسول الله؟
فقال:
«أبكي على هؤلاء القوم، إنّهم سيدخلون النار بسببي< ([١٧]).
يا لها من إنسانية في أعلى صورها وأشكالها، يا لها من شفقة لا يستطيع الإنسان أن يجد لها مثيلاً إلاّ من خلال عدل القرآن وترجمانه، ألا وهم أهل البيت*، وقف الحسين* يوم العاشر من المحرّم يبكي عليهم لأنّه أراد لهم
[١٦] شرح نهح البلاغة لابن أبي الحديد ج١٧/ص٣٣.
[١٧] بنور فاطمة اهتديت لعبد المنعم حسن:ص٢٠١