موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٤٩ - رضاعة الحسين
هبط جبرئيل من السماء ومعه عظماء الملائكة وهم يؤمّنون على دعاء النبي’، فقال جبرئيل: يا حبيبي يا محمد! لا تحزن ولا تغتم وأبشر فإن ولديك فاضلان في الدنيا وفاضلان في الآخرة، وأبوهما خير منهما! وهما نائمان في حظيرة بني النجار، قد وكّل الله بهما ملكاً يحفظهما، فلما قاله له جبرئيل ذلك سرا عنه، وقام ومعه أصحابه وهو فرح حتى أتوا حظيرة بني النجار، فإذا الحسن والحسين نائمان وإذا الحسن معانق الحسين وإذا الملك الموكّل قد وضع أحد جناحيه في الأرض وطاءً تحتهما يقيهما من حر الأرض وجلّلهما بالجناح الآخر غطاءً يقيهما حرّ الشمس، فانكبّ عليهما النبي يقبّلهما واحداً مُوحداً، ويمسحهما بيده حتى أيقظهما من نومهما، فلما ايقظهما حمل النبي الحسن على عاتقه وحمل جبرئيل الحسين على ريشة من جناحه حتى خرجا بهما من الحظيرة والنبي يقول: والله لأشرّفنّكما اليوم كما شرّ فكما الله تعالى في سماواته...<([٤٩٦]).
وهذا فيض من غيض كرامات الحسين(علیه السلام) الكثيرة، فاذا كان الأمر معه هكذا فلم يُستكثر عليه كرامة الرضاعة من إبهام جده المصطفى’.
ثالثا: وبغض النظر عن كل ما تقدم، فقد ذكرت كتب المسلمين وصحاحهم ما يقرب من هذه الكرامة مع نبي الله موسى(علیه السلام).
فقد روى ابن عساكر في تاريخ دمشق عن نبي الله موسى حينما كان طفلاً ورمي في البحر وكيف وجدته أُمّه آسية: «ففتحت التابوت فإذا هي بصبي صغير
[٤٩٦] مقتل الحسين للخوارزمي: الفصل السادس/ في فضائل الحسن والحسين والرضوان/ ١٠١، المناقب / ٢٨٤ / ج٢٧٩ بتفاوت.